الرئيسيةتقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

مصر: اتجاه داخل الحركة المدنية لتعليق المشاركة في الحوار الوطني

كشفت مصادر من أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية في مصر عن استياء داخل الأحزاب بسبب عدم التزام السلطات بتعهداتها بالإفراج عن القوائم التي أرسلتها الحركة، خاصة النائب السابق زياد العليمي.
وقالت لـ «القدس العربي» إن الاجتماع الأخير الذي عقدته الحركة، أول أمس الثلاثاء، شهد مناقشات بشأن تعليق الأحزاب مشاركتها في جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعدم الالتزام بتعهدات الإفراج عن القوائم، واستخدام أسلوب التقطير في الإفراجات.
وجاء اجتماع الحركة بحضور أعضائها المشاركين في مجلس أمناء الحوار، ومقرري اللجان الفرعية من أعضائها، مع رؤساء أحزاب الحركة ولجنتها الفنية، لبلورة الموقف العام بعد انتهاء الاجتماعات التنظيمية.
وحسب المصادر، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ناقش عدم المشاركة في جلسات الحوار الوطني، لحين الإفراج عن العليمي، نائب رئيس الحزب.
وكانت محكمة أمن الدولة طوارىء أصدرت حكما بسجن العليمي خمس سنوات، وبسجن الصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس 4 سنوات، وغرامة 500 جنيه مصري، واثنين آخرين لمدة 3 سنوات، قبل أن يصدر قرار بالعفو الرئاسي عن الصحافيين مؤنس وفؤاد.
وتضامن محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، مع الحزب المصري الديمقراطي، في مسألة تعليق مشاركة الحزب في جلسات الحوار.
ودعا مقرري لجان الحوار الذين ينتمون لأحزاب المعارضة إلى تعليق مشاركتهم.
وأكد على ضرورة اتخاذ موقف جماعي من أحزاب المعارضة لتلبية مطالب الإفراج عن سجناء الرأي.
ومنذ إعلان السيسي عن إطلاق دعوة للحوار، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في أبريل/ نيسان الماضي، حصل 13 شخصا على عفو رئاسي، و663 شخصا على إخلاء سبيل من محاكم ونيابات، و287 شخصا أعيد تدويرهم على قضايا جديدة وهم رهن الحبس الاحتياطي، 1332 شخصا ظهروا لأول مرة أمام النيابات بعد فترات متباينة من الاختفاء القسري، حسب حملة حتى آخر سجين.
وجاء الإحصاء قبل إعلان لجنة العفو الرئاسي في مصر، الثلاثاء، صدور قائمة بالإفراج عن 70 محبوسا احتياطيا.
وأشارت إكرام يوسف، والدة العليمي، إلى شكوى نجلها من ممارسة لم تكن موجودة في السجون القديمة، وهي وجود كاميرات داخل زنازين السجن تصور المحبوسين بها على مدار اليوم.
وأشارت عبر حسابها على «فيسبوك» إلى أن العليمي أخبرها خلال زيارتها له، بأنه وباقي المحبوسين في الزنزانة «نعيش تحت إضاءة قوية 24 ساعة لا نستطيع النوم، والكاميرات تتابعنا 24 ساعة، لا أستطيع استيعاب أن أبدل ملابسي أمام كاميرا وهذا غير دستوري وغير إنساني».

أبو الفتوح

وإلى جانب هذا، تواصلت شكاوى أهالي سجناء الرأي الذين جرى نقلهم من مجمع سجون طرة إلى مجمع سجون بدر، شرق القاهرة.
أحمد أبو الفتوح، نجل عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب «مصر القوية»، قال إن والده امتنع عن زيارة أسرته له، الإثنين الماضي، بعدما دخل إلى الزيارة واكتشف أنها من خلال حاجز زجاجي وتليفون.

بسبب ملف سجناء الرأي… وأبو الفتوح يمتنع عن الزيارة

وأضاف أن والده تم نقله من سجن المزرعة إلى سجن بدر من دون المتعلقات الشخصية الخاصة به، ونقل إلى زنزانة انفرادي بلا أي تجهيزات أو سرير.
كما بين أن زنزانة والده في سجن بدر «مراقبة بالكاميرات 24 ساعة، وإضاءة 24 ساعة».
وواصل: «أول يوم خروج من الزنزانة منذ 8 أيام، ولا يوجد طبيب ولا رعاية طبية، وعندما خرج ووجد الزيارة من خلال الزجاج امتنع عنها».
وكانت أسرة أبو الفتوح قد كشفت في 6 يوليو/ تموز الماضي عن تعرضه لأزمة صحية بسبب الحر الشديد في محبسه.
وتجاوز رئيس «مصر القوية» 4 سنوات و8 أشهر في الحبس الاحتياطي منذ القبض عليه في فبراير/ شباط 2018 وحبسه احتياطيا على ذمة أكثر من قضية، حتى صدر حكم بسجنه 15 عاما، ويواجه والمتهمون في قضيته، ومن بينهم محمد القصاص نائب رئيس حزب «مصر القوية»، اتهامات «بتأسيس وإدارة كيان على خلاف القانون».

صفوان ثابت

وأيضاً، كشفت مريم، ابنه رجل الأعمال المصري صفوان ثابت، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها في سجن بدر 3.
وكتبت على صفحتها على «فيسبوك»: «في أول زيارة لوالدي بعد نقله لسجن بدر، أنا مصدومة وخائفة على حياته، أحواله النفسية والصحية في تدهور، إضافة إلى استمرار حبسه انفراديا ووجوده في عزلة تامة ومنعه من التريض».
وتابعت: «المروحة تعمل 24 ساعة، وأبي يشعر بالبرد دائما رغم ارتدائه ملابس شتوية، والكشافات مضاءة طوال اليوم، وهو لا يستطيع تمييز الليل من النهار ولا يمكنه النور، إضافة إلى وجود كاميرات تعلم طوال اليوم، شيء غير آدمي».
وزادت: «أخذوا منه كل شيء حتى المصحف، وأبي رفض استلام الطعام الذي أعددته له».
ما ذكرته مريم عن زيارتها الأولى لوالدها، يتطابق مع ما رصدته منظمات حقوقية في بيان عن الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء السياسيون في سجن بدر 3.

رسالتان

ونشر مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» رسالتين من داخل سجن بدر حول المعاناة داخل السجن.
وجاء نص الرسالة الأولى: «السلام عليكم، والدي الحبيب أمي الغالية أفتقدكم كثيراً أنا بخير الحمد لله وصلتني حقيبة العلاج ولا يوجد بها غير الفوار وفرشاة الأسنان، ضابط الأمن الوطني يمنع دخول أي شيء، على العموم أنا لا أريدكم أن تأتوا إلى هنا مرة أخرى، فضابط الأمن الوطني يتعمد التضييق يضيق علينا واستفزازنا».
أما الرسالة الثانية، فجاء فيها: «للأسف الأمن الوطني سيطر على السجن هنا والوضع لم يعد يختلف كثيرا عن سجن العقرب، غير أن الغرف أوسع، لكن المعاملة عادت أشبه بما كنا عليه في عام 2018، والوضع هنا لم يعد يختلف عن مقرات أمن الوطني، خصوصا في ظل عدم وجود جلسات، فلا نعرف شيئا عن الخارج».
إلى ذلك، جددت نيابة أمن الدولة العليا، حبس الناشط السياسي شريف الروبي 15 يوما احتياطيا، على ذمة القضية رقم 1634 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، وفق «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»
ويواجه في قضيته «اتهامات ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة محظورة».
وكانت 7 منظمات حقوقية أعلنت إدانتها اعتقال الروبي، الناشط السياسي والقيادي في حركة 6 أبريل، بعد 3 أشهر من الإفراج عنه، بعد حبس احتياطي دام عاما ونصف عام.
وقالت في بيان سابق، إن استمرار هذه الممارسات يكّذب ادعاءات البعض بشأن انفراجة حقوقية في مصر، ويتنافى مع المجهودات المعلنة للجنة العفو الرئاسي وسعيها للإفراج عن المعتقلين السياسيين.
وكان الروبي قضى قرابة عاما ونصف من الحبس الاحتياطي في الفترة بين ديسمبر/ كانون الأول 2020 ومايو/ أيار 2022 على خلفية الاتهامات نفسها، في القضية رقم 1111 لسنة 2020 أمن دولة، ليصبح احتجازه هذه المرة، الرابع من نوعه، إذ تم القبض عليه للمرة الأولى في 2016 بتهمة خرق قانون التظاهر، ثم في 6 أبريل/ نيسان 2018 في محافظة الإسكندرية، حين اختفى لمدة 8 أيام قبل العرض على نيابة أمن الدولة العليا في 16 أبريل للتحقيق معه على ذمة القضية 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة.
وفي 22 يوليو/ تموز 2019 وبعد قرابة عام ونصف من الحبس الاحتياطي، قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيله بتدابير احترازية.
وكان مجلس أمناء الحوار الوطني، عقد الإثنين الماضي، تاسع وعاشر اجتماعاته في مقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، لاستعراض ما تم من إجراءات في لقاء مقرري المحاور الرئيسية واللجان الفرعية والمقررين المساعدين، واستعراض مقترحاتهم في خطط العمل وجداول الأعمال خلال الفترة المقبلة.
وشهد الاجتماع الأول استعراض رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني نتيجة اجتماعات مقرري العموم واللجان الفرعية والمقررين المساعدين مع الأمانة الفنية على مدار الأسبوع الماضي، استكمالا للقاءات التحضيرية للبدء الفعلي للجلسات النقاشية للحوار الوطني.
واستقر مجلس الأمناء للحوار الوطني خلال الاجتماع على الانعقاد الدائم للمجلس، والخطوات المقبلة للحوار، مع تحديد يوم السبت المقبل كآخر موعد لتلقي المقترحات بالقضايا وأسماء المشاركين بجلسات الحوار من جميع الجهات، بمن فيهم مجلس الأمناء والمقررون والمقررون المساعدون حتى يتسنى بدء جلسات الحوار الوطني.
وأعلن مجلس أمناء الحوار الوطني انتهاء الاستعدادات التنظيمية لبدء جلسات النقاش.
ووصف مجلس الأمناء، في البيان، علاقة المؤتمر الاقتصادي الذي دعا إلى عقده السيسي بالحوار الوطني بـ«التكاملية»، مشيداً بدعوة رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، مقرري المحور الاقتصادي لحضور المؤتمر، وترحيب المجلس، بدوره، بتلقي مخرجات المؤتمر الاقتصادي، لدراستها ضمن لجان المحور الاقتصادي في الحوار.
كما قرر، بعد التشاور مع مقرري المحور الاقتصادي ولجانه الفرعية، مخاطبة إدارة المؤتمر الاقتصادي بالموضوعات والقضايا الاقتصادية المختلفة والتي سيتناولها الحوار الوطني عبر لجانه الاقتصادية الثماني، وهي: التضخم وغلاء الأسعار، والدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي، وأولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة، والاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، والصناعة، والزراعة والأمن الغذائي، والعدالة الاجتماعية، ولجنة السياحة.

 

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق