الرئيسيةتقاريرشؤون إفريقيةمصر

اتهامات لمصر بإسكات أصوات خبراء المناخ قبل قمة المناخ

قبل أقل من شهر على احتضانها المؤتمر الـ27 الأمم المتحدة لتغير المناخ،  تواجه مصر انتقادات متواصلة من المنظمات والفاعلين الحقوقيين، بسبب سجلها الحقوقي، واتهامات بـ”تقويض عمل” وإخراس أصوات” الفاعلين في المجال البيئي.

وقال ريتشارد بيرسهاوس، مدير قسم البيئة وحقوق الإنسان بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن النظام المصري نجح في “إسكات” دعاة حماية البيئة المستقلين في البلاد في الفترة التي تسبق استضافة محادثات المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة هذا العام، “كجزء من استراتيجية قمع حقوقي أوسع”.

“لا انتقال بيئي دون حقوق”

وأضاف الناشط الحقوقي في حوار مع صحيفة الغارديان، بأن الإخفاق في معالجة الانتهاكات “التي ترتكبها مصر والأنظمة الاستبدادية الأخرى، سيعرقل تطبيق السياسات المناخية الطموحة اللازمة للانتقال الطاقي والحد من الاحتباس الحراري”.

وتحتضن مصر شهر نوفمبر القادم مصر مؤتمر المناخ الـ27، الذي تشارك فيه الدول الأطراف في “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”، بالإضافة إلى آلاف الخبراء والصحفيين، وممثلي الشركات، والمنظمات غير الحكومية.

وأكد بيرسهاوس، على أن “من الخطأ أن يذهب الدبلوماسيون إلى قمة المناخ معتقدين أنهم يستطيعون إحراز تقدم في محادثات المناخ بمعزل عن ملفات حقوق الإنسان”، لافتا إلى أن الوصول إلى الإجراءات المناخية المطلوبة لن يتم دون ضغوط وعمل المجتمع المدني، وأشار إلى أن “الوضع في مصر يبين لنا ذلك”.

وأبرز المتحدث ذاته إلى أن “نقاش حقوق الإنسان في مقابل العمل المناخي زائف”، مشددا على الحاجة إلى نشطاء بيئيين وحقوقيين مستقلين، فضلا عن قضاء مستقل ويسائل السياسات لإحداث التغيير المناخي المنشود.

وتقام قمة المناخ في نوفمبر في شرم الشيخ، وهي مدينة سياحية راقية بين صحراء شبه جزيرة سيناء والبحر الأحمر، وهي كذلك المكان الأمثل بحسب “الغارديان” لمعاينة “أكثر المشاكل المناخية والبيئية إلحاحا في مصر”، والتي تتمثل في ارتفاع مستوى سطح البحر، وندرة المياه.. ومع ذلك تشير إلى أن من غير المرجح أن يسمع حضور القمة حول هذه المواضيع.

“مناطق محظورة”

وكشف تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش، عن أن مثل هذه الملفات وغيرها من المواضيع الحساسة مثل الأضرار البيئية التي تسببها مصالح الشركات (السياحة والأعمال الزراعية والعقارات) والشركات العسكرية (مصانع تعبئة المياه ومصانع الأسمنت ومناجم المحاجر) أصبحت “مناطق محظورة” في النقاش بالنسبة للباحثين والجماعات البيئية المحلية.

وتضيف “الغارديان” أن من المحظور أيضا التطرق إلى التلوث الصناعي، الذي يساهم في حدوث آلاف الوفيات المبكرة كل عام في القاهرة – إحدى أكثر مدن العالم تلوثًا.

وأشار تقرير “هيومن رايتس ووتش” الصادر شهر سبتمبر الماضي، إلى أن السلطات المصرية اعتقلت العاملين في هذه القضايا، كما أجبر “القمع الحكومي عشرات النشطاء البيئيين والحقوقيين بمنظمات المجتمع المدني الرائدة في مصر، على مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم أو تركه”، لافتا إلى أن عددا من المنظمات الحقوقية والبيئية الأجنبية أغلقت مكاتبها في مصر منذ 2014.

وبالمقابل يشير تقرير المنظمة الحقوقية إلى ظهور مجموعة جديدة من منظمات حماية البيئة، تسمح لها الحكومة بالعمل وتدعمها للاشتغال في “مجالات تقنية أساسا، مثل جمع القمامة وإعادة التدوير والطاقة المتجددة والأمن الغذائي وتمويل المناخ”.

واعتبر بيرسهاوس ذاته، أن اتفاقية الأمم المتحدة الإطار بشأن تغير المناخ “ما تزال تفهم بشكل خاطئ”، مشيرا إلى أن “العمل المناخي الفعّال هو أحد قضايا حقوق الإنسان، وما يحدث للحركة البيئية في مصر يجب أن يكون جرس إنذار”.

وتابع المتحدث في حواره مع الصحيفة البريطانية، بأن “الإيمان الأعمى بأن الأنظمة الاستبدادية في العالم، والتي تمتلك العديد منها صناعات الوقود الأحفوري، ستقوم بانتقال طاقي عادل أمر ساذج للغاية “.

“قمع وقيود”

وشهر يونيو، أجرت هيومن رايتس ووتش، مقابلات مع 13 ناشطا وأكاديميا وعالما وصحفيا يعملون على قضايا البيئة في مصر، وشاركوا جميعا بشكل أو بآخر في تعزيز التحرك والعمل من أجل المناخ من خلال عملهم في منظمات غير حكومية، وبينهم من توقف عن ذلك لأسباب تتعلق بالسلامة أو الأمن أو مغادرة البلاد. 

وقالت المنظمة إن المستجوبين، “تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأسباب أمنية، فيما رفض ستة أشخاص آخرين إجراء المقابلات، بسبب مخاوف أمنية مختلفة، أو لأن القيود الحكومية أجبرتهم على التوقف عن عملهم البيئي”.

وحسب المنظمة، فقد سجل المستجوبون “تراجعا حادا في مساحة العمل المستقل في مجالات البيئة والمناخ منذ تولي وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014″، مشيرين إلى تعرضهم لـ” المضايقة والترهيب، بما يشمل الاعتقال أو المنع من السفر”.
ويسجل العاملون في الجماعات الحقوقية والبيئية المنتقدة للحكومة عن قلقهم من المشاركة علنا في كوب-27 بسبب “مخاوف من الانتقام”، حسب التقرير.

في هذا الإطار، قال ناشط يعيش خارج مصر: “الأجهزة الأمنية ستركز على الأرجح الآن أكثر من أي وقت مضى على المجتمع المدني البيئي في مصر. عندما ينتهي المؤتمر، قد يبدؤوا في البحث والتقصي عمن كان يفعل ماذا، ومن الذي حصل على التمويل ومن أين، مثلا.”

رفض “المغالطات”

ورفضت الحكومة المصرية معطيات تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش بخصوص تقييد عمل الناشطين البيئيين، وتأسف أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية من “ورود مثل هذه المغالطات والمزاعم في تقرير هيومن رايتس ووتش”.

وأشار في جوابه على أسئلة “أسوشيتد برس”، بأن التقرير “مبني على شهادات مصادر مجهولة تزعم وجود عراقيل محتملة أمام مشاركتها في المؤتمر”، مشيرا إلى أن الإجراءات والقواعد المتعلقة بمشاركة المنظمات غير الحكومية في جميع قمم المناخ معروفة جيدا ويتم الإعلان عنها من قبل الجهات المنظمة للقمة.

وتابع: “من المؤسف وغير المجدي إصدار مثل هذا التقرير المضلل، في وقت ينبغي فيه توحيد جميع الجهود لضمان انعقاد مؤتمر ناجح ويضمن تنفيذ الالتزامات المناخية العالمية ويحدد المسار لخطة عمل متفق عليها لمواجهة التحديات المناخية الحالية”.

وأشار مقال الغارديان إلى أنه إلى حدود الآن “لم ترد تقارير عن رفض منح تأشيرات لأي منتقدين محتملين”، غير أنها ذكرت إلى بتصريح سابق لوزير الخارجية المصري، كشف فيه أن حكومته تسعى لتخصيص “مرفق مجاور لمركز المؤتمرات “حيث سيُعقد الاجتماع، كي يتمكّن النشطاء من تنظيم الاحتجاجات والتعبير عن آرائهم.

وذكر أيضا أن الحكومة ستوفر للمشاركين “إمكانية الوصول، كما هو معتاد في يوم واحد من المفاوضات، إلى قاعة المفاوضات نفسها”.

ورغم تطمينات الجانب المصري، قال مدير البيئة وحقوق الإنسان بهيومان رايتس ووتش، إن “العمل البيئي في مصر يخضع بالفعل لرقابة مشددة، حيث تم نفي أو إسكات الأصوات المعارضة، وهذه إشارة وعلامة تحذير على أننا سنشهد على الأرجح قيودا صارمة حول المكان أو الكيفية التي سيمكن خلالها للمحتجين التعبير عن معارضتهم  في قمة المناخ الـ27”.

 

المصدر: الحرة

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق