الرئيسيةتقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

أبو الفتوح يكمل عامه الـ71 في السجن.. سنوات الحبس عقوبة للعمل السياسي السلمي

يكمل السياسي المصري، رئيس حزب مصر القوية، والمرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح، اليوم السبت، عامه الـ71 داخل السجن، بعد قضاء أكثر من أربع سنوات بين جدران زنزانة انفرادية. 

لم تكن تلك السنوات الأربع وحدها، التي قضاها أبو الفتوح في السجن، ضريبة العمل السياسي السلمي، فسبق أن دفع سنوات من عمره عقاباً على تمسّكه بهذا المسار السياسي، الذي بدأه منذ أن كان طالباً في الجامعة. فقد كان أحد القياديين الطلابيين في السبعينيات، وسبق أن اعتقل في عام 1981 في عهد الرئيس المصري أنور السادات، ضمن اعتقالات سبتمبر/ أيلول الشهيرة، بسبب موقفه من معاهدة كامب ديفيد.

اعتقل مرة أخرى، عندما كان يشغل منصب الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب عام 1996، وحوكم في المحاكم العسكرية التي كان يحال إليها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وسجن لمدة خمس سنوات.

وخلال فترة انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين، وكان عضواً سابقاً بمكتب إرشاد الجماعة في مصر حتى عام 2009؛ سجن خمس سنوات أخرى في عهد الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك؛ بسبب انتمائه للجماعة ونشاطاته السياسية، وحصل خلال فترة سجنه على إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة.

عبد المنعم أبو الفتوح، كان كذلك الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب من مارس/ آذار 2004 وحتى 2013، وعضواً مراقباً في مجلس وزراء الصحة العرب بصفته مديراً عاماً لمستشفيات الجمعية الطبية الإسلامية حتى عام 2004. وفي عام 1988 أصبح أميناً عاماً لنقابة أطباء مصر لمدة 4 سنوات انتهت في 1992.

محاكمات بلا أدلة

 

بعد قضاء هذا العمر في العمل السياسي السلمي، ورغم استقالته من “الإخوان المسلمين”، قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، يحاكم  أبو الفتوح حتى اليوم بسبب مجمل عمله السياسي.
حكم على أبو الفتوح في القضية رقم 440 لسنة 2018 أمن دولة، في أواخر مايو/أيار الماضي، بالسجن 15 عاماُ، بتهمة تولي قيادة في جماعة الإخوان، ونشر أخبار كاذبة، وتمويل الجماعة، وحيازة وإحراز أسلحة ومفرقعات، وتوفير ملاذ لهاربين ومكان لتدريبهم، واتهم ابنه أحمد، وبعض طلاب مصر القوية بالانضمام لجماعة إرهابية.
كان سند الاتهام لأبو الفتوح، في ما يتعلق بتهمتي تولي قيادة وانضمام لجماعة إرهابية، التحريات فقط، رغم تأكيد أبو الفتوح أنه كان عضواً بالجماعة وخرج من عضويتها وقدم استقالة علنية ومشهرة عام 2009، ومن ذلك التاريخ انقطعت علاقته بهم، وأنه أسس حزب مصر القوية في 2012.
جاء الحكم بعدما قضى أبو الفتوح، أربع سنوات من الحبس الاحتياطي غير المبرر في زنزانه انفرادية، وتمت محاكمتة أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وهي إحدى أسوأ المحاكم الاستثنائية في ظل قانون الطوارئ، لا مجال معها لطعن ولا لنقض في حالة تصديق الحاكم العسكري على الحكم، ووضع على قوائم الإرهاب، ومنع من أدنى حقوقه الطبيعية، وتعرض لانتكاسات صحية كادت أن تودي بحياته.

في السجون بلا رعاية طبية

 

ومازال أبو الفتوح بسنه الذي وصل إليه (71 عاماً)، يعاني من عدة أمراض مزمنة تستوجب رعاية طبية خاصة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، كما أنه يعاني من مرض متقدم في البروستاتا يتطلب جراحة عاجلة، مع تداعيات متعددة أخرى.

وعانى أبو الفتوح، في حبسه الانفرادي المطول، من عدة نوبات من أمراض القلب الإقفارية (نوبات الذبحة الصدرية)، اقتصرت فيها الاستجابة الطبية دائماً على تزويده بأقراص النترات تحت اللسان. وبعد معاناته من الإهمال الطبي في سجن العقرب، يعاني أبو الفتوح أوضاعاً قاسية في سجن بدر الجديد بعد نقله إليه. 

ومنذ منتصف العام الجاري، نقل المحتجزون، ومنهم أبو الفتوح، من سجن طرة شديد الحراسة (العقرب) إلى سجن بدر الجديد، ومنذ لحظة وصولهم تعرضوا للتجريد من كافة متعلقاتهم الشخصية، واحتجازهم في زنازين ضيقة بها كاميرات مراقبة تعمل 24 ساعة في الزنازين الجماعية والانفرادية، كما يتم تسليط كشافات ضوئية على السجناء السياسيين مما يمنعهم من النوم، حسبما أكدت أسر السجناء السياسيين ومنظمات حقوقية.
واعتبرت المنظمات تلك الممارسات “إحدى أساليب التعذيب الجماعي”، مما أدى إلى تعرض العديد منهم للانهيار العصبي، خاصة السجناء القادمين من سجن العقرب الذين لم يتعرضوا للشمس ولا للضوء لفترات طويلة، كذلك تعمل شفاطات الهواء طوال  اليوم مما يجعل درجات الحرارة شديدة الانخفاض لدرجة تجعل السجناء غير قادرين على النوم وفي حالة برودة شديدة.
ونقلت أسرة أبو الفتوح، معاناته في السجن الجديد؛ حيث كتب أحمد أبو الفتوح، نجله، عن آخر زيارة لوالده في محبسه، “الوضع قاتل.. هذه الكلمة قالها أبويا لإخوتي قبل دخول الزيارة التي وجدها من خلال الحاجز الزجاجي والتليفون فقرر الامتناع عن الزيارة”.
وتابع نجل أبو الفتوح: “من اتخذ ونفذ قرار نقل أبويا من سجن المزرعة لسجن بدر، متجرد من كل شيء ويجب أن يحاكم بتهمة القتل العمد؛ فقد نُقل بدون ملابس ولا غطاء ولا أي متعلقات شخصية!! نُقل بملابسه التي يرتديها فقط!!! نُقل لزنزانة انفرادية بمرتبة على الأرض بلا أي تجهيزات. بدون سرير ولا حتى كرسي ولا ثلاجة ولا كانتين. فقط أكل التعيين -وجبات السجن-. زنزانة مراقبة بالكاميرا 24 ساعة، إضاءة 24 ساعة. أبسط مقومات الحياة الكريمة لأي إنسان غير متوفرة”.

وأضاف نجل أبو الفتوح “ولما كان السجن غير جاهز؛ لماذا نقلتم والدي؟ فمنذ نقله وحتى أول زيارة ولمدة ثمانية أيام، لم يخرج من الزنزانة. لا طبيب يكشف عليه ولا رعاية طبية. لماذا والدي صاحب الـ71 عاماً لا يُنقل للمستشفى”.

وأنهى نجل أبو الفتوح تدوينته عن زيارة والده “أبويا خرج للزيارة ووجدها من خلال الزجاج؛ فامتنع عن الزيارة، ونحن منذ أكثر من 3 سنوات ممنوعون من الزيارة الطبيعية. من حقنا نسلم عليه ونتواصل معه بشكل مباشر لا من خلال تليفون وحاجز زجاجي”.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن أحمد، نجل أبو الفتوح، أن والده سلمهم وصيته في آخر رسالة كتبها من محبسه، بعد تكرر إصابته بنوبات قلبية حادة. وكتب: “أبويا في جواب النهاردة كتب وصيته وقال إن حالته الصحية كما هي داعياً الله بحسن الخاتمة”.

وتابع: “نحن أخذنا بكل الأسباب والسبل لرفع الظلم عنه ووقف الانتقام منه وقتله بدم بارد من ناس لا تعرف معنى الشرف.. فاستودعناك الله أرحم الراحمين.. ربنا يلطف بك وينجيك”.

 

المصدر: العربي الجديد

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق