إقتصادإقتصاديةالرئيسيةتقاريرشمال إفريقيامجتمعمصر

أزمات غذائية تعصف بمحدودي الدخل في مصر.. والبيضة بـ3 جنيهات

سجلت معظم أسعار السلع الغذائية الاستراتيجية التي لا يستطيع محدودو الدخل الاستغناء عنها ارتفاعات قياسية في مصر، إذ وصل سعر كيلو السكر إلى 18 جنيهًا، مقابل 12 جنيهًا العام الماضي، في حين وصل سعر البيضة إلى 3 جنيهات بالمقارنة بـ1.5 جنيه العام الماضي، وكذلك وصلت أسعار الأرز الأبيض إلى 17 جنيها للكيلو.

السكر

ويشكو عبد الحميد محمد، أحد كبار تجار الجملة، من تراجع مبيعاته بنحو 50% بعد ارتفاع سعر طن السكر على أرض المصنع إلى 16500 جنيه للطن ( 18 ألف جنيه تجزئة)، مقابل 10 آلاف جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي 2021.

وأرجع محمد، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، الأسباب إلى تناقص المعروض مقابل الطلب، بسبب جشع كبار التجار، الذين يستغلون الأزمات عبر تخزينهم السلع، وليس بسبب قلة الإنتاج، إذ إن الإنتاج المحلي من السكر يغطي أكثر من 90% من الاحتياجات.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن زيادة أسعار السكر لا مبرر لها على الإطلاق، فتكلفة إنتاج الطن على الشركات لا تتعدى 10 آلاف جنيه، فيما تربح شركات إنتاج السكر الحكومية في كل طن 5 آلاف جنيه والشركات الخاصة 6500 جنيه.

وتساءل الخبير في تجارة السكر: “أين دور وزارة التموين كجهة رقابية؟ ولماذا لا تشنّ حملات رقابية على مخازن الكبار كما فعلت مع تجار الأرز الشعير؟ ولماذا لا تعلن عن تحديد سعر عادل للسكر كما حددت حدّا أدنى وأعلى لأسعار الأرز”.

ووفقًا لبيانات مجلس المحاصيل السكرية، فقد بلغ إنتاج مصر من السكر عام 2021 نحو 3 ملايين طن، تشمل 1.845 مليون طن من سكر البنجر، و900 ألف طن من قصب السكر، و250 ألفا من سكر الفركتوز المنتج من حبوب الذرة، في حين يبلغ حجم الاستهلاك 3.2 ملايين طن سنويًا.

وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية على حوالى 60% من حجم الإنتاج في مصر، من خلال 5 شركات توجه أغلب إنتاجها لحساب وزارة التموين، والتي توزعه بدورها على المتاجر التموينية المختصة بالسلع المدعمة، فيما يساهم القطاع الخاص بنسبة 40% من حجم الإنتاج.

الأرز

وتوقع مسؤول في شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب أن تصل أسعار الأرز العريض الأبيض إلى 20 جنيهًا للكيلو، بالرغم من تحديد سعره من قبل الوزارة بـ15 جنيهًا للمعبأ.

وأوضح المسؤول ذاته، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن قرارات وزير التموين هي سبب الأزمة، إذ إن المطاحن لا تجد المادة الخام لتشغيلها (الأرز الشعير)، نتيجة حظر نقل الأرز، وبالتالي تناقص المعروض في الأسواق مقابل الطلب، وخاصة أن الأسواق تحتاج 10 آلاف طن من الأرز يوميًا لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي.

وتقرر إحدى ربات البيوت شراء الأرز بالكيلو، بعد وصول سعر العبوة (25 كيلوغراما) إلى 400 جنيه، لافتة إلى أن الشراء بالكيلو في ظل ارتفاع الأسعار يحد من الإسراف في الكميات المهدرة أثناء الطبخ.

وتشير التوقعات إلى وصول حجم الإنتاج هذا الموسم إلى حوالي 7 ملايين طن من الشعير، من زراعة 1.8 ملايين فدان، بزيادة 550 ألف فدان عن الموسم الماضي، تعطي 3.6 ملايين طن من الأرز أبيض، فيما يبلغ حجم الاستهلاك السنوي 3 ملايين طن.

البيض

وسجلت أسعار البيض في أسواق التجزئة 3 جنيهات للبيضة الواحدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع مبيعات بعض كبار التجار بنسبة 90%.

وكشف نبيل عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة البيض بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، في تصريحات سابقة لـ”العربي الجديد”، أن 40% من مزارع إنتاج البيض خرجت من دائرة الإنتاج، نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاج عبوة البيض (30 بيضة) إلى 80 جنيهًا، في حين أن سعرها حاليًا على أرض المزرعة 70 جنيهًا، ويواصل البعض الإنتاج رغم الخسائر، خشية التعرض للسجن.

وأوضح أن السبب الرئيسي يرجع إلى تخطي سعر الأعلاف حاجز 15 ألف جنيه، في حين كان لا يتعدى من قبل حاجز 7 آلاف جنيه، كما ارتفع سعر طن فول الصويا من 7 آلاف إلى 21 ألف جنيه والذرة من 5 آلاف إلى 10 آلاف جنيه.

ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة المصرية، فإن إنتاج البيض في الظروف الطبيعية يبلغ حوالي 14 مليار بيضة سنويًا، في حين  يصل إنتاج مصر من الدواجن إلى نحو 1.4 مليار طائر، منها 320 مليون دجاجة في القطاع الريفي.

ويبلغ عدد منشآت الدواجن حوالي 38 ألف منشأة ( مزارع – مصانع أعلاف – مجازر – منافذ بيع أدوية بيطرية ولقاحات) يعمل فيها نحو 3 ملايين عامل، باستثمارات تقدر بـ100 مليار جنيه.

الدواجن

وقال على الدهراوي، خبير في تربية واقتصاديات الدواجن، إن “تراجع الطلب على استهلاك الدواجن بنسب تخطت 50%، حجّم من قفزات الأسعار، إذ إن سعر الكيلو على أرض المزرعة وصل إلى 32 جنيهًا، في حين أن تكلفة إنتاجه 36 جنيهًا”.

وأضاف الدهراوي، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن تراجع القوى الشرائية لدى غالبية المصريين انعكس على حركة مبيعات الدواجن، بالرغم من توقف 70% من المزارع عن الإنتاج، إلا أن الأسعار لم تصل إلى 40 جنيهًا للكيلو كما كان متوقعا، وذلك بسبب تراجع الطلب.

ويبلغ حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن نحو 100 مليار جنيه، لإنتاج 4 ملايين دجاجة يوميًا، ويصل عدد مزارع التربية إلى نحو 60 ألف منشأة، يعمل فيها 3 ملايين عامل، فيما يبلغ نصيب الفرد من اللحوم البيضاء نحو 21.5 كيلو سنوياً.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية زاد بنسبة 15% في سبتمبر/ أيلول الماضي، مقابل 14.6% في أغسطس/ آب، وهو أعلى معدل للتضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مدن مصر منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 عندما سجل 15.7%.

وأشار الجهاز إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي في عموم البلاد إلى 15.3% خلال سبتمبر/ أيلول، مقارنة مع 8.0% للشهر نفسه من عام 2021، على خلفية الزيادة التي طرأت في أسعار الحبوب والخبز بنسبة 49.4%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 35.4%، والزيوت والدهون بنسبة 33.2%، والألبان والجبن والبيض بنسبة 31.5%.

ورصد الجهاز ارتفاعاً في أسعار السكر والأغذية السكرية بنسبة 26.6% خلال عام، واللحوم والدواجن بنسبة 21.4%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 19.6%، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 17.7%.

 

المصدر: العربي الجديد

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق