الرئيسيةتقاريرشؤون إفريقيةشمال إفريقيامصر

البرلمان الأوروبي يدعو للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً في مصر

تبنى البرلمان الأوروبي، في جلسته الخميس، قراراً بتكرار دعوته إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً في مصر، وبشكل خاص ومُلحّ الناشط علاء عبد الفتاح.

وطالب مصر، التي تستضيف مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ في مدينة شرم الشيخ في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بتحسين حقوق الإنسان وإعلان التمسك بالحريات الأساسية أثناء المؤتمر وبعده، وبشكل خاص فيما يتعلق بحرية التعبير السلمي والحق في التظاهر.

وأكد في قراره على دعمه بقوة للدعوة التي أطلقها خبراء الأمم المتحدة لأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في وضع معايير لحقوق الإنسان يجب على الدول التي ترغب في استضافة مؤتمرات المناخ المقبلة الالتزام بها كجزء من اتفاقية الاستضافة.

واستباقا للمؤتمر اعتبرت منظمة «العفو الدولية»، أمس، أن السجون الجديدة وحملة العلاقات العامة لن يخفيا الأزمة الحقوقية، وأكدت أن السلطات تحتجز منتقدي الدولة ومعارضيها السياسيين في ظروف قاسية ولاإنسانية في سجن «بدر 3» الجديد.

ظروف سجن مروعة

وحسب المنظمة، في سجن بدر 3، الواقع على بعد 70 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من القاهرة، يُحتجز السجناء في ظروف مروّعة وعقابية مماثلة أو حتى أسوأ من تلك الموثقة باستمرار في مجمع سجون طرة سيئ السمعة، حيث تقشعر أبدان المحتجزين في زنازينه الباردة بينما تعمل أضواء الفلورسنت على مدار الساعة.

كذلك تشغل كاميرات المراقبة على السجناء في جميع الأوقات، ويحظر الوصول إلى المواد الأساسية مثل الطعام والملابس والكتب بشكل كافٍ. ويحرم المعتقلون من أي اتصال بأسرهم أو محاميهم، بينما تُعقد جلسات تجديد احتجازهم عبر الإنترنت، فضلا عن حالة وفاة واحدة على الأقل في الحجز منذ افتتاح السجن في منتصف عام 2022.

أنياس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة قالت: «افتُتح مجمع سجون بدر وسط صخب إعلامي من جانب السلطات، كما لو أن السجن الجديد يدل على تحسن في سجل مصر في مجال حقوق الإنسان. لكن على النقيض، يواجه السجناء انتهاكات حقوق الإنسان نفسها التي عانت منها المرافق القديمة مرة بعد أخرى، مما يكشف عن غياب الإرادة السياسية من جانب السلطات المصرية لوضع حد لأزمة حقوق الإنسان في البلاد».

وأضافت: «قبل انعقاد مؤتمر المناخ، تعمل منظومة العلاقات العامة في مصر بكافة طاقتها لإخفاء الواقع المروّع في سجون البلاد، حيث يقبع السجناء السياسيون في ظروف مرعبة تنتهك الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. لا يمكن لأي حملة علاقات عامة مهما بلغ صخبها أن تخفي سجل البلاد المتردي في مجال حقوق الإنسان الذي يتطلب إصلاحاً حقيقياً من الحكومة».

وجمعت المنظمة أدلة من أقارب ومحامي السجناء المحتجزين لأسباب سياسية، الذين نُقلوا جميعاً إلى سجن بدر 3، من سجني طرة 1و2 اللذين يخضعان لحراسة مشددة في منتصف 2022. وأكدت أن العديد من السجناء يحتجزون في انتهاك للقانون المصري، حيث تجاوزت فترة حبسهم الاحتياطي الحدود القانونية، في حين يُحتجز كثيرون تعسفاً في أعقاب محاكمات بالغة الجور.

سجناء بلا حقوق

تصاعدت بواعث القلق بشأن ظروف السجن وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، وفق «العفو الدولية» بعد 5 أكتوبر/تشرين الأول، وهو تاريخ وفاة محمد عبد الحميد الصيفي(\61 عاماً) الذي كان مُصاباً بمرض السرطان قبل اعتقاله. وتوفي بعد أيام من نقله إلى سجن بدر 3، بعد أن أمرت النيابة باحتجازه تمهيداً لمحاكمته.

ولم يُجرَ تحقيق مستقل ونزيه في أسباب وظروف وفاته، بما في ذلك في التقارير المتعلقة بعدم الحصول على الرعاية الصحية الكافية في بدر 3، حسب المنظمة، التي أكدت أن السلطات المصرية فرضت حظراً شاملاً على الزيارات العائلية على جميع المحتجزين في بدر 3، التي سبق أن حُرم منها العديد منهم لأكثر من خمس سنوات أثناء احتجازهم في مجمع سجون طرة.

كما يمنع موظفو السجن النزلاء من إرسال رسائل إلى عائلاتهم أو أحبائهم، أو حتى مجرد استلامها، مما يجعلهم فعلياً في معزل عن العالم الخارجي، تبعا للمنظمة التي دعت السلطات المصرية «للإفراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفًا، وحماية كافة المحتجزين في مصر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، واحتجازهم في ظروف تتماشى مع القانون والمعايير الدولية، والسماح لهم فورًا بالاتصال بأسرهم ومحاميهم بمساحة خصوصية كافية»

كما دعتها «لدعم حقوق المحاكمة العادلة وأن تكف عن عقد جلسات تجديد الحبس الاحتياطي عبر الإنترنت».

وتناول التقرير حالة أنس البلتاجي، 29 عاماً، وهو محتجز تعسفًا منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، على الرغم من تبرئته من جميع الجرائم في ثلاث قضايا جنائية منفصلة، وصدور أمر قضائي بالإفراج عنه على ذمة التحقيقات في قضية رابعة. إلا أن السلطات لم تُفرج عنه قط، وبدلًا من ذلك فهو «محتجز الآن على ذمة تحقيقات بشأن تهم مماثلة تتعلق بقضية خامسة. وقد حُرمت عائلته من أي اتصال معه منذ 2018، وعُقدت جميع جلسات تجديد احتجازه منذ نقله إلى بدر 3 عبر الإنترنت، الأمر الذي زاد في الحد من إمكانية عائلته ومحاميه من الوصول إليه».

ودعت المنظمة إلى «الإفراج الفوري عنه لأنه محتجز على خلفية صلاته العائلية فقط؛ فوالده محمد البلتاجي هو شخصية بارزة في جماعة الإخوان المسلمين، وحُكم عليه بالإعدام في محاكمة جائرة.»

مراقبة مستمرة

ونقلت المنظمة عن محتجز آخر في بدر 3، قوله إنه ظل تحت المراقبة المستمرة، بما في ذلك عند دخوله إلى الحمام، حيث سخر منه الحراس لقضائه وقتاً طويلاً. وتحدث سجناء آخرون عن أنَّ «إضاءة الفلورسنت بشكل دائم، تؤثر على نومهم وصحتهم العقلية، ما يتعارض مباشرة مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة».

وحسب التقرير: غالباً ما يعتمد السجناء على أسرهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية. ومع ذلك، يمنع مسؤولو سجن بدر 3 الأقارب من توصيل الطعام والملابس والمواد اللازمة للعناية بالنظافة الشخصية. وأبلغت إحدى أقارب محتجز في بدر 3 المنظمة أنها حاولت توصيل الملابس والكتب والأطعمة إلى المنشأة، لكن الحراس أخبروها أنَّ هذه الأغراض ممنوعة. وحين قالت لمسؤولي السجن إنَّ من حق السجناء تلقي هذه الاحتياجات الأساسية، قالوا: «السجناء هنا لا يتمتعون بأي حقوق».

وبسبب عدم وجود زيارات عائلية أو اتصالات، يعجز الأقارب عن التأكد من وصول الأدوية التي يرسلونها إلى أحبّائهم، وعلمت «العفو الدولية» أن مسؤولي السجن حجبوا الدواء عن سجين واحد على الأقل بعد قبول تسليم الأقارب الدواء.

إضافة إلى كل ذلك، استحدثت السلطات المصرية «نظاماً جديداً على الإنترنت، لعقد جلسات تجديد الاحتجاز، مع عدم وجود المحتجزين فعلياً في قاعة المحكمة نفسها مع القضاة والمحامين والمدعين العامين»، وفق المنظمة، التي أكدت أن «جلسات الاستماع هذه تنتهك حقوق المحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المتهم بأن يدافع عن نفسه بشكل كافٍ والطعن بشكل مجدٍ في قانونية احتجازه».

وتجري هذه الجلسات «في ظل ظروف قسرية بحضور حراس السجن، ويمنع المحتجزون من الاتصال بمحاميهم، نظراً للحظر المفروض على زيارات المحامين إلى السجن». وعلاوة على ذلك، فإنها «تعرض المحتجزين لمخاطر الانتقام من قبل الحراس بسبب شكواهم من التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، وتعيق قدرة القضاة على ملاحظة الكدمات الظاهرة أو غيرها من الإصابات»، تبعا للتقرير.

وافتٌتح مجمع سجون بدر ووادي النطرون بعد فترة وجيزة من إطلاق السلطات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر في سبتمبر/أيلول 2021، والتي أشادت بجهود السلطات المزعومة في تحديث السجون والحفاظ على كرامة السجناء.

وفي منتصف 2022، بدأت السلطات في نقل السجناء من مجمع سجون طرة سيىء السمعة إلى المرافق الجديدة. أما مؤتمر المناخ لعام 2022، فمن المقرر أن يعقد في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني في شرم الشيخ.

في الموازاة، أعلنت لجنة العفو الرئاسي في مصر، عن أن الساعات المقبلة ستشهد صدور قرارات بإخلاء سبيل قائمة جديدة تضم 35 محبوسا احتياطيا على ذمة قضايا.
وكتب محمد عبد العزيز، عضو مجلس النواب، ولجنة العفو الرئاسي على صفحته على الفيسبوك: «سيتم إخلاء سبيل 35 اسما جديدا لمحبوسين حبسا احتياطيا، وإن شاء الله تستمر الفرحة بمجموعات جديدة قريبا».

وقال المحامي طارق العوضي، إنه منذ إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي في 26 إبريل/ نيسان الماضي وحتى اليوم (أمس)، صدرت قرارات بالإفراج عن 1040 محبوسا احتياطيا و 12 سجينا صادرة ضدهم أحكام.

وأضاف في بيان نشره على صفحته على الفيسبوك بشأن أعمال اللجنة منذ إعادة تشكيلها: جرى إعادة دمج عدد من المفرج عنهم وإعادتهم الي عملهم وتوفير فرص عمل، وجار إنهاء أوضاع العشرات من المفرج عنهم.

وزاد: «شهدت الشهور الماضية سداد مديونيات والعفو عن المئات من الغارمين والغارمات. ومنظومة عمل تعمل على مدار الساعة وإرادة حقيقية ظهرت نتائجها على أرض الواقع.»

وتابع: «جهد متميز ومثمر لمؤسسة الرئاسة وتوجيهات مستمرة من الرئيس بتسريع وتيرة العمل في اللجنة وجهود جبارة تقوم بها النيابة العامة بقيادة معالي المستشار حمادة الصاوي النائب العام، وتنسيق متميز من وزارة الداخلية وخاصة قطاعي الأمن الوطني والسجون».

وأكد أن الأيام المقبلة ستشهد إصدار مزيد من قوائم العفو والإفراج عن عدد ممن صدرت ضدهم أحكام نهائية بالسجن.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أطلق خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في أبريل/ نيسان الماضي، دعوة للحوار الوطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة.

 

المصدر: القدس العربي

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق