الرئيسيةتقاريرشمال إفريقيامصر

السيسي: كنت سأدعو لانتخابات مبكرة لو رفض المصريون الإصلاح الاقتصادي

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، إنه كان سيدعو لإجراء انتخابات مبكرة لو رفض المصريون مسار الإصلاح الاقتصادي. 

وأضاف السيسي، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي (مصر 2022)، الذي تستمر فعالياته على مدار ثلاثة أيام في فندق “الماسة” التابع للجيش بالعاصمة الإدارية الجديدة، شرقي العاصمة القاهرة “نجري نقاشاً مفتوحاً عن مصر وأحوالها، وأتحدث من منظور المسؤولية التي حملتوها لي، وتشاركون فيها معي”. 

وقال السيسي: “أطلقنا حواراً وطنياً في شهر رمضان الماضي، حتى نتحدث مع بعضنا البعض، ونسمع منكم بصورة أكبر. وتجربة حياتي شكلت لدي قراءة معينة في ما يحدث في مصر. أنا والحكومة عملنا 25 ألف ساعة بلا توقف حتى نحقق الاستقرار الاقتصادي، ونجعل الأحلام حقيقة يعيشها المواطن. وما حدث والله بالله ما كان ليحدث أبداً، لأن الأزمات التي عانت منها مصر في العصر الحديث كانت تتطلب إجراءات عاجلة وحلولا جذرية”.

وأضاف: “حجم الثقة في قدرة أجهزة الدولة على إيجاد مسار ناجح وسط خيارات صعبة، كان يلزمه عمل صعب وشاق ومستمر، وهو لم يكن يتوافر في ظل محاولات تيار الإسلام السياسي المستمرة في التشكيك والتشويه، وأحياناً التخريب. مع أن هؤلاء لم يكن لديهم مشروع أو خارطة طريق حقيقية لإعادة بناء الدولة”، حسب زعمه.

واتهم السيسي الكثير من المثقفين والمفكرين والمهتمين بالشأن العام في مصر بـ”غياب الرؤية من جانبهم لحجم التحديات المطلوبة مجابهتها”، مستطرداً “ردود الفعل الشعبية لتحمل تكلفة الإصلاح تمثل ضغوطاً دائمة، وتشكل هاجساً ضخماً وعميقاً لدى صناع القرار، وتقديرات الأجهزة الأمنية”.

وواصل: “مسار الإصلاح الاقتصادي بدأناه في عام 2016، وكل المعنيين من وزراء الحكومة والأجهزة الأمنية رفضوا هذا المسار، وحذروا من تداعيات تغيير سعر الصرف. وقلت لهم لو الشعب رفض هذا المسار فستقدم الحكومة استقالتها، وسأدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة. وهذه كانت شجاعة وفضيلة القرار”، على حد قوله.

هاجس يناير

وكعادته، حمل السيسي ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 المسؤولية عن تدهور الأوضاع في بلاده، بالقول: “جاءت أحداث 2011 و2013 لتقضي على ما تبقى في الدولة، والحقيقة أن هذه الفترة كانت كاشفة. أنتم تتحدثون عن الأوضاع بعد أن مرت، ونسيتم أننا كنا نواجه فيها الإرهاب وتفجيرات الكنائس والمنشآت الحيوية. وحين بدأت الدنيا تتحسن قلتم لي: تعال أرنا ماذا فعلت لنا؟ بينما كان من الممكن أن أجعل المسار هو اقتصاد الحرب لا التنمية”.

وقال: “قدرات الدولة لم تكن كافية أبداً لتلقي ضربات هائلة مثل الصراعات والحروب، وكذلك موجات الإرهاب المتلاحقة، وتأثيرها على الاستقرار والتنمية والسياحة في البلاد، وهو ما انعكس على التحديات بالسلب. وكنت أقول للناس إن ما حدث في 2011 كان بمثابة إعلان وفاة الدولة المصرية، والكثير اتخذ موقفاً مني بسبب هذه الكلمة، لأن الناس كانت ترغب في التغيير وقتها”.

تحذير من التظاهر

وأضاف السيسي: “قلت من قبل للعاملين في الإعلام: لم يقل أحد منكم إن التظاهر في دولة معينة (في إشارة إلى لبنان) لمدة عامين أو ثلاثة أعوام جعل الدولار غير موجود في البنوك. والناس كانت فرحانة بالمظاهرات في الشارع، وحتى الآن الدولة لم تستقر”.

وتساءل: “هل كانت مصر مستعدة لدفع تكلفة التغيير؟ وأوعى تقول لي اطلع أنت خلصها بوصفك رئيس الجمهورية. طيب أنا هاخلصها إزاي لوحدي؟ هل أعطيتكم وعوداً جميلة عند الترشح للرئاسة في عام 2014؟ لا لم أعط وعوداً لأحد، لأن التحدي كبير للغاية، ويتطلب تضحيات هائلة من المواطنين”.

 

الإصلاح الاقتصادي

وتابع السيسي: “أي مسار اقتصادي أو حلول تُطرح، لا بد لمتخذي القرار والمسؤولين مراعاة البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية المواكبة لها، حتى نرى هل من الممكن أن نمضي في هذا المسار أو لا. والجميع يتحدث عن الحلول، ومنهم رجال الاقتصاد الذين يضعون خرائط قوية ومهمة جداً، ولكن تكلفة هذه الحلول قد تكون أكبر من العائد، ولذلك أقول: لا بلاش نعمل الإجراء ده!”.

وأكمل: “هذه هي المسؤولية، فهل المجتمع والرأي العام والمفكرون والمثقفون هايقبلوا بذلك؟ والبيئة الدينية والإعلامية أيضاً؟ تجربة الإصلاح الاقتصادي التي حدثت في مصر عام 1977 كاشفة، والزيادة وقتها كانت قروشا بسيطة، ولكن الثمن كان أكبر من العائد كبداية لطريق الإصلاح”.

وواصل: “مهم وإحنا بنتكلم في المسار الاقتصادي، نقول لازم تحكمه عوامل اتخاذ القرار باعتبارها فلسفة الحكم والمسؤولية. وكلامي لا يؤخذ أو يُرد عليه إلا من خلال موقع المسؤولية. ومن يتحمل المسؤولية لا بد أن ينتبه لكل الخطوات قبل الدخول فيها”.

الحلول الحاسمة

وقال السيسي: “مجابهة التحديات تصطدم بمحاذير الحفاظ على الاستقرار الهش للدولة، وبدلاً من التحرك في مسارات الحلول الحاسمة التي تتسم بالخطورة. وفي عام 2015، بدأنا في تحرير أسعار الوقود، وقال الناس حينها إن الرئيس السيسي يغامر بشعبيته. ولكن كان تقديري في هذا الوقت هو البدء في الإصلاح والبناء، لأن الفرصة لن تعوض مرة أخرى”.

وأضاف: “محاصرة الضغوط الداخلية والخارجية كانت تطلب دعماً شعبياً ومستمراً، وتضحيات لم يكن الرأي العام مستعداً لتقديمها في ظل حالة العوز والفقر. والبعض انتقدنا عشان صرفنا 7 تريليونات جنيه، بما يوازي 350 مليار دولار خلال 7 سنوات، وهو رقم متواضع جداً، والكلام اللي بقوله كل الوزراء اللي قدامكو بيسمعوه مني”.

شبكة الطرق

وقال السيسي مخاطباً المصريين: “أنتم عايشين على 7% فقط من مساحة الدولة، وهي عبارة عن مستطيل من الأرض من أسوان إلى الإسكندرية، يتواجد فيه أكثر من 100 مليون مواطن، و10 ملايين مركبة، مع العلم أن حجم الطرق يجب أن يحقق الحركة على هذا المستطيل بكفاءة وسهولة على مدار اليوم”.

وتابع: “حجم البنية الأساسية وشبكة الطرق يجب أن يخدم حركة المجتمع وتحسينها، وليس فقط الاستثمار وسهولة تداول السلع. الناس كانت تتعذب في الطرق أثناء حركتها في أي محافظة، وأتصور أن هذا الأمر تحسن كثيراً، ونحن مستمرون فيه”.

 

التعليم والصحة

 

واستكمل السيسي: “نحن نحتاج إلى 60 ألف فصل دراسي لاستيعاب التلاميذ في المدارس، لكن إمكانيات الدولة لا تسمح ببناء أكثر من 21 ألف فصل. أيضاً حجم الأسرة الموجودة في المستشفيات يساوي 50% فقط من المطلوب لاستيعاب أعداد المرضى، أي أننا في حاجة إلى عدد مساو من المستشفيات الحالية. والناس تسأل طب ليه ماعملتش كده؟ أقول لهم ما قدرش. اللي بيحصل في مصر محتاج جهد وتضحية، وأنا بكلم هنا المصريين البسطاء لأنهم يمثلون أغلبية الشعب، وأقول لهم: لن يتغير أي شيء في الدولة إلا بالعمل والتضحية المستمرة”.

واستدرك بقوله: “المواطنون في مصر لا يرغبون في التنازل عن مستوياتهم المعيشية من أجل الإصلاح، وكانت وما زالت رافضة أنها تقدم تضحيات في ضوء حالة العوز والفقر اللي عايشة فيه من سنين. ولكن هل جاء أب وقال لابنه: تزعل مني لو جبت 4 عيال ومش قادر أصرف عليهم؟ ولا يقوله الدولة مش قادرة تأكلك؟ هل يقول له سامحني لأني بحب العيال وخلفت كتير، ولا يقول الدولة مش نافعة قوم هدها!”.

وأردف: “الدولة تحولت إلى خصم في المسلسلات والدراما، رغم أن قدراتها ومواردها لا تستطيع أن تلبي احتياجات المواطنين. ومصر شهدت إنشاء 40 مدينة جديدة أضافت إلى رصيد الدولة ما لا يقل عن 10 تريليونات جنيه في أصولها. وأنا مستعد يبقى فيه لجان تتشكل بشفافية لدراسة كل اللي أنا بقوله”.

العاصمة الجديدة

وعن تكاليف مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ادعى السيسي أن “الموازنة العامة للدولة لم تتحمل جنيهاً واحداً فيها، خصوصاً أن الشركة المسؤولة عنها (يمتلك الجيش حصة حاكمة فيها) ستؤجر كل ما نفذته في مجال التطوير العقاري للحكومة. وهذه الشركة بعد كل الإنفاق الذي نتحدث عنه، لديها أرصدة في البنوك لا تقل عن 42 أو 45 مليار جنيه”.

وتابع: “وجهت الحكومة منذ 7 سنوات بعدم تعيين أي شخص في الجهاز الإداري للدولة مجدداً. وقلت لوزير الخارجية من 6 سنوات: من فضلك عاوزين نخفض عدد العاملين في الوزارة، ونقلل المرتبات، وهو ما حدث بتخفيض جزء من المرتبات لأن هذا هو الإصلاح الإداري الذي نعمل عليه، في سبيل حوكمة وهيكلة وإعادة تنظيم الجهاز الحكومي”.

ترسيم الحدود

وواصل السيسي مزاعمه: “لولا اتفاقيتا ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان في البحر المتوسط، وبين السعودية في البحر الأحمر، لم يكن ليظهر حقل ظهر لاكتشاف الغاز الطبيعي، أو تعمل شركات التنقيب في الحقل. ولولا الحقل لكانت مصر مطفية الآن، ولا تتوافر لديها الأموال لتدفع ملياري دولار شهرياً من أجل تشغيل محطات الكهرباء وفق الأسعار القديمة”.

وأضاف: “قياساً بالأسعار الحالية، مصر كانت تحتاج إلى 10 مليارات دولار في الشهر لاستيراد الغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ما يعني 120 مليار دولار في السنة. وحينما شرعنا في ترسيم الحدود البحرية الكل هاجمنا. لكن ربنا يسر الأمر، وشركة إيني الإيطالية المسؤولة عن إدارة حقل ظهر كانت تقول إنها تحتاج إلى 5 سنوات من أجل الانتهاء من الحقل، ولكنني قلت لها 18 شهراً كافية”.

وزاد السيسي: “أنا متواجد يومياً لإنهاء أي مشكلة، ومعمل التكرير الذي يحتاج إلى 3 سنوات لتخصيص الأراضي، أنا خصصتها في ساعتين بالتليفون (الأمر المباشر). وطُلب مني 10 آلاف خازوق لتجهيز الأراضي الخاصة بمعامل التكرير في محافظة بورسعيد، وتحركت معدات بالآلاف لإنهاء لإنجازها”.

 

المصدر: العربي الجديد

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق