الرئيسيةتقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

شعبية السيسي مهددة… وفتح أبواب الزنازين أسهل الطرق لاستمرارها… والحكومة تتعهد بإعادة الحياة للأسواق

بين تأكيد الرئيس السيسي على أنه “بيحب ربنا ويثق فيه وفي دعمه لبلاده” ومخاوف القوى الصلبة والمؤسسات السيادية من الأيام المقبلة، قضت صحف أمس الثلاثاء 25 أكتوبر/تشرين الأول لحظات عصيبة، إذ لا هدف أمام الحكومة تسعى لإحرازه سوى كبح جماح الغضب الذي انتقل من الأغلبية الفقيرة لأوساط النخبة الثرية، حيث رجال الأعمال الذين تعرضت العديد من صفقاتهم للبوار. وفي محاولة للالتفاف على مخاوف وغضب الأعداد الكبيرة من العاملين في وحدات عملاقة مرشحة للبيع قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي: إن تخارج الدولة من الاقتصاد لا يعني بيع الأصول. وسعى لتبرئة ذمة الحكومة من أي مسؤولية عما آلت إليه الأمور بشأن النكبة الاقتصادية، مكررا التبريرات القديمة حيث قال: إن الزيادة السكانية أحد التحديات التي تواجهها الدولة المصرية.
ومن أبرز فعاليات أمس الثلاثاء، إعلان الدكتور ضياء رشوان، رئيس الحوار الوطني، توصيات المؤتمر الاقتصادي مصر 2022، التي جاءت في أكثر من 200 توصية، من أبرزها.. زيادة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية. توسيع مساهمة الصندوق السيادي المصري في تحفيز النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمار. سرعة صرف مستحقات المصدرين من رسوم دعم الصادرات.. إصلاح التعاونيات الزراعية وتفعيل دورها في تحقيق الأمن الغذائي.. حرص السياسة النقدية على استهداف التضخم والحد من ارتفاع التضخم وتطوير مؤشر للجنيه المصري مقابل سلة العملات وليس عملة واحدة. وقال الرئيس السيسي، إن الحكومة ملتزمة بتنفيذ كل مخرجات المؤتمر الاقتصادي مصر 2022. وأضاف الرئيس، خلال كلمته في الجلسة الختامية للمؤتمر الاقتصادي: «من المهم عقد مؤتمر سنوي بشأن الاقتصاد المصري، ليتم طرح كل القضايا في الحوار الوطني، لمواجهة الظروف والتحديات التي يواجهها العالم»، مؤكدا أنها تحتاج إلى وجود تواصل مستمر. وقال السيسي: “أنا بعتبر نفسي إنسان طلب منه التدخل لحماية الوطن.. وده علشان أدبيات الرئيس حاجة وأدبيات المواطن حاجة تانية خالص”. وأضاف: لما حصلت أحداث 2011 و2012، و2013، الناس كلها قالت هو ساكت ليه وسايبنا ليه ليهم؟ الجيش هو جزء من الدولة ويخضع لرئيس الجمهورية، مين اللي فكر إني كنت هانتبه وإني لو متدخلتش البلد دي هتكون فيها حرب أهلية.. وعلشان كده كان لازم يكون فيه موقف”. وتابع: “الموقف ده كان هيكلف الشخص ده كحد أدنى استمراره في الوظيفة، وكحد أقصى حياته”، مضيفا أن 7 سنوات في مسيرة أي دولة ليست بالكثير.. علشان كده بنحتاج وقت كبير للبناء”. قال السيسي، إنه سُئل عن سبب حديثه كثيرا عن الله سبحانه وتعالى، فأجاب: “ربنا حبيبي وغالي عليا”. وأضاف: “أنا اللي شايف ربنا عمل إيه مع المصريين.. ممكن تكونوا شايفين لكن أنا شايف أكتر.. والله والله والله كرم ربنا على مصر فوق خيالكم”. وتابع: “لما عملت بيان 3 يوليو/تموز كنت حريصا على المحافظة على التماسك الهش للدولة، بما فيها الفصيل ده لكن علشان خاطر مصر”. ومن أخبار الراحلين: توفى فريد الديب محامي الرئيس الراحل حسني مبارك، بعد صراع مع مرض السرطان. ولم تعلن أسرة فريد الديب عن موعد ومكان تشييع جنازة الراحل. وقبل وفاته بأيام، تقدم فريد الديب بمذكرة الطعن على الحكم الصادر من المحكمة بالإعدام على المتهم محمد عادل قاتل الطالبة نيرة أشرف.
مفيش زراير

كلمات الرئيس السيسي قبل يومين ما زالت تثير اهتمام الكثير من الكتاب وبدوره عاد كرم جبر في “الأخبار” لعقود للوراء: هذا ما قاله الرئيس جمال عبد الناصر بالحرف في خطاب عيد العمال مايو/أيار 1966 في المحلة الكبرى: «مفيش..هنجيب منين، إنت عايز بيت هجيب لك منين البيت إللي يتكلف ألف أو ألفين جنيه.. يا ريت أقدر أدوس على زرار أطلع لكل واحد فيكم شقة وتلفزيون.. مفيش.. مفيش زراير». أضاف «ربنا قادر على كل شيء، قال اجتهدوا، وبالاجتهاد والعمل نحقق.. ربنا كان قادر يدي كل واحد كل متع الدنيا، ولكن حكمة الحياة أن نكافح ونعمل عشان نحقق أملنا». ولم تمنع الشعبية الكبيرة للرئيس عبد الناصر من أن يصارح الناس بالحقيقة التي تشبه الصدمة. وهكذا فعل الرئيس السيسي، في خطابه أمام المؤتمر الاقتصادي «الأحد 23 أكتوبر/تشرين الأول»، دون خوف على شعبيته الجارفة التي تحققت في ثورة 30 يونيو/حزيران. المعنى الذي تحدث عنه الرئيس السيسي بوضوح هو: ليس مهما أن يكتسب الرئيس شعبية على حساب مصالح الدولة والشعب، وليس مهما أن يفقد الرئيس جزءا من شعبيته ثمنا لقراراته إذا كانت قراراته لصالح الدولة والناس. والقراءة للقرارات الرئاسية تشير إلى التوازن الشديد بين الحفاظ على المصالح الأساسية للدولة وتحقيق مطالب الناس، دون اتخاذ قرارات عنيفة تؤدي إلى نتائج عكسية تعطل الخطط الإصلاحية.

درس السادات

هذا الدرس الذي ذكرنا به للتو كرم جبر مستفاد من أحداث 1977، عندما اتخذ الرئيس السادات قرارا برفع أسعار بعض السلع قروشا، فحدثت المظاهرات التي أدت إلى إلغاء القرارات وتعطيل إصدار أي إجراءات إصلاحية مماثلة. وظل التردد ثغرة كبيرة تستنزف موارد البلاد، كنموذج الدعم الذي تسرب إلى الفئات القادرة، وليس لصالح الفئات المستهدفة. لم يصدق الرئيس السادات أن شعبيته العظيمة كزعيم للحرب والسلام، تآكل بعضها بسبب رفع الأسعار، ووجد تفسيرا مريحا في وصف ما حدث بأنه «انتفاضة حرامية» وليس «انتفاضة شعبية». وظل هاجس الشعبية يطارد الرئيس مبارك طوال فترة حكمه، والتهمت القرارات الإصلاحية المعطلة، ما تم إنجازه من مشروعات، ولكن لم يشعر الناس بالأزمة بسبب إسقاط قرابة 40 مليار دولار من الديون المستحقة الخارجية على مصر، بعد حرب الخليج. وظلت كرة الشعبية تتدحرج حتى 25 يناير/كانون الثاني، التي كادت أن تضيع الدولة، ولكن شاءت عناية المولى عز وجل أن يكتب لمصر وشعبها الإنقاذ. واحتشدت كل سلبيات الشعبية في فترات الحكم السابقة في وجه النظام الحالي، فإما أن يتحملها مهما كان الثمن، أو أن تنهار مرافق الدولة بالكامل، والعودة إلى نقطة الصفر، دون أن تكون هناك نقطة ولا صفر. وراهن الرئيس بشجاعته على شعبيته، وتحمل الناس بصبر واقتناع، لسبب واحد هو أنهم يشاهدون بأعينهم: مصر تتقدم للأمام .

لو فعلها

لنوافذ الحرية كما يشير عصام كامل في “فيتو” أنوار لا يغفل قدرها إلا هؤلاء الذين أدمنوا الظلام طريقا ومنهاجا وطريقة حياة. ما جنته مصر من الإفراج عن الناشط السياسي زياد العليمي من إيجابيات يفوق تصورات أصحاب الطريقة الظلامية في التعامل مع ملف الحريات. نشرات الأخبار وتقارير الحقوقيين وبيانات المنظمات الدولية تحكي فصلا إيجابيا في ملف الحريات في وطننا فور الإفراج عن زياد العليمي. والسؤال: هل يفعلها الرئيس السيسي لتصبح زنازين مصر خالية من سجناء الرأي، والذين لم يتورطوا في دماء المصريين؟ أظن أنه آن الأوان لبناء عقد اجتماعي جديد يعتمد الحوار طريقا ويؤمن بالرأي الآخر إيمانه برأيه.. التداول السلمي للسلطة عبر صناديق انتخابية محمية بالقانون هو القاعدة الذهبية لحماية الوطن من هزة عنيفة لا نضمن عواقبها أمام تحديات وجودية لا تخفى على أحد. لسنا في فسحة من الوقت، فالخطر يداهمنا والاعتراف بخطورة وضعنا ضمانة للحوار بين كافة الأطراف.. التغافل عن مرارة الواقع سيخلف واقعا أكثر مرارة، والاعتراف بحاجة الوطن إلى حوار حقيقي يتسع للجميع أولى لبنات بناء وطن قادر على تحمل الصدمات. ما كان كان، وما هو مقبل يحتاج إلى طي صفحة الماضي والبدء بعقلية قبول الآخر والإنصات له وعدم تخويفه أو تخوينه، وإن لم نفعل ذلك فإن المستقبل لن يكون لنا جميعا، انتبهوا فالوقت ليس في صالحنا جميعا، تمضي الأحداث متسارعة إلى حد الجنون والمقبل بحاجة إلى لحمة وطنية قادرة على مواجهة تحديات جسام.

المحنة أكبر منه

وصلنا لكلمة الرئيس السيسي الأخيرة التي أثارت الكثير من الجدل واهتم بها فاروق جويدة في “الأهرام”: في كلمته في افتتاح المؤتمر الاقتصادي أجاب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تساؤلات كثيرة تدور في عقول المصريين.. كان الرئيس واضحا وهو يتحدث عن فلسفته في الحكم، وأن أهم ما يواجه صاحب القرار هو الحسم واتخاذ القرار في الوقت المناسب.. وأن غياب الحسم في سلطة القرار ضيع على مصر فرصا كثيرة.. وأن ما حدث في السنوات الماضية اتسم بالحسم، لأن أحوال الدولة لم تكن تتحمل المزيد من ضياع الوقت والفرص.. وأن 7 تريليونات جنيه أنفقتها الدولة على المشروعات ليس رقما كبيرا، لأنه يعادل 350 مليار دولار.. وأكد الرئيس أن المشروعات التي تم إنجازها إضافة كبيرة لأصول الدولة المصرية بما في ذلك الطرق والكهرباء والعشوائيات والمدن الجديدة والسكك الحديدية والموانئ، وأن هذه المشروعات كان هدفها إنشاء دولة جديدة.. وعن العاصمة الجديدة، كان الرئيس واضحا وهو يؤكد أنها لم تكلف ميزانية الدولة جنيها واحدا، بل إنها حققت للدولة دخلا تجاوز مليارات الجنيهات وأنها فتحت أبوابا كثيرة للاستثمار وفرص العمل.. وقال الرئيس إن المسار الذي اخترناه أن نبني الجديد ونصلح القديم، وأن السباق كان بين منشآت جديدة ومنشآت في المدن القديمة لكي نحافظ عليها.. وأكد الرئيس تقديره الشديد لوقفة الشعب المصري الذي تحمل أعباء هذه المرحلة بكل الصبر وأن أهم ما أنجزناه في ذلك كله هو روح المشاركة بين القرار والحكومة وفئات الشعب المختلفة.. وقال الرئيس إن هناك من ينصح في التحولات الكبرى ألا يكون ذلك على حساب شعبية صاحب القرار.. وقد اخترت أن أنجز ما فكرت فيه من الرؤى لأن الهدف عندى بناء دولة.. اتسمت كلمة الرئيس بالوضوح والصراحة، وهو يؤكد أننا على وعي كامل بالتحديات التي نواجهها وأننا نملك الحلول التي ينبغي أن تكون أكبر من التحديات.. لأنها لو كانت أقل فهي لا تفيد كثيرا، ولا بد من أن نكون شعبا وقيادة وحكومة أكبر من كل التحديات.. وأن الحلول التي نسعى إلى تحقيقها قد تحتاج إلى مزيد من الجهد والتعب والأعباء وأننا قادرون على ذلك من أجل تجاوز التحديات وبناء الوطن الذي نحلم به..

وماذا بعد؟

من حصيلة اليوم الأخير للمؤتمر الاقتصادي سنعرف وفق ما يرى سليمان جودة في “المصري اليوم” ما إذا كان سيختلف عما سبقه من مؤتمرات اقتصادية، أم أن سينتهي لما سبق من مؤتمرات؟ لا يزال لدى مجتمع الأعمال أمل في أن ينحاز المؤتمر عبر توصياته إلى القطاع الخاص، وألا تكون توصيات على ورق، وأن يقترن إصدارها بطريقة محددة لمتابعة تنفيذ ما تم الانتهاء منه والتوافق عليه. والحديث عن انحياز إلى القطاع الخاص، هو حديث ينظر إلى ما حولنا في المنطقة، فمثل هذا الانحياز صار لغة مشتركة تتحدثها الحكومات القريبة منا.. فالملك محمد السادس، عاهل المغرب، خطب في افتتاح أعمال البرلمان، فقال ما معناه إن القطاع الخاص هو القاطرة التي يمكن أن تشد أي اقتصاد إلى الأمام، وإن حكومته سوف تعمل في الفترة المقبلة على هذا الأساس. والدكتور بشر الخصاونة رئيس حكومة الأردن، قال إن سوق العمل في بلاده تستقبل 130 ألفا في كل سنة، وإن طاقة الحكومة لا تتسع لتشغيل أكثر من 15 ألفا، وإن بقية العدد تنتظر القطاع الخاص وتراهن عليه، وإن الحكومة لهذا السبب قررت عقد شراكة وطنية قوية مع هذا القطاع.. شراكة تقول بشكل عملي إن ما يحتاجه القطاع الخاص في العمل، وفي الإنتاج، وفي التشغيل بالتالي، لا بد من أن يجده متاحا، ومتوفرا، ومتيسرا، وإن ما عدا ذلك يجب ألا يكون له مكان. هذه التجارب من حولنا لا بد من أن تكون أمام عين القائمين على المؤتمر، وهُم يضعون اللمسات الأخيرة في ما سوف يخرج ليعلنه على الناس. لا بد من ذلك، لأن ما بعد المؤتمر على المستوى الاقتصادي يجب ألا يكون مثل ما كان قبله، ولأن الرئيس عندما دعا إليه أول سبتمبر/أيلول قد أشار في دعوته إلى شيء بهذا المعنى.. وإذا كان الرئيس الصينى شي جينبينغ قد أعلن، في ختام المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي، الذي تصادف ختامه مع بدء مؤتمرنا، أن شعاره كرئيس في بدء ولايته الجديدة سيكون من كلمتين هما «العمل بجد».. إذا كان قد أعلن ذلك، فليكن هذا هو شعار ما بعد المؤتمر الاقتصادي في تمكين القطاع الخاص، ليس لمجرد أنه القطاع الخاص، ولكن لأنه المستقبل.

فرصة للنجاة

أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” أن فكرة الحوار وفتح آفاق التفاهم بين الأطياف المختلفة، طريق بدأته الدولة على مدار شهور، وميزة الحوار أنه ينقل الحديث والرأي من الغرف المغلقة وحسابات التواصل الاجتماعي إلى الواقع، ويقيم جسرا بين الآراء المتنوعة بالشكل الذي يصب لصالح المجتمع والدولة والشعب، خاصة أننا نعيش أزمة تمثل انعكاسا للحرب في أوكرانيا، التي امتدت آثارها إلى دول أوروبا والدول السبع الكبرى في العالم، وهو ما وصفه الخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمد العريان أنه عالم «محفوف بالتحديات». تضاف إلى ذلك أهمية أن تكون هناك مناقشات حول المستقبل، انطلاقا من الحاضر، وهو ما يطرحه المؤتمر الاقتصادي الذي ينعقد ضمن حوار مستمر على مدار شهور، يشمل السياسة والاقتصاد والمجتمع. المؤتمر الاقتصادي شهد مشاركة من مختلف القوى السياسية والتيارات الاقتصادية وخبراء الاقتصاد يسارا ويمينا، واستعرض رئيس الوزراء الأوضاع الاقتصادية وشرح مسارات الإصلاح ومحطاته، وكيف تراكمت المشكلات بسبب تأجيل الحل الشامل. الرئيس السيسي أكد أن مشاكل الاقتصاد تمتد من 50 سنة أو أكثر بسبب العجز عن مواجهة تداعيات اتخاذ القرار، وكان صاحب القرار يضطر إلى سياسة الإرضاء، ويقدم دعما لا يصل إلى مستحقيه، أو وظائف تسبب تكدسا وبطالة مقنعة، من دون أن تمثل فائدة وليس لها مردود وتكلف الموازنة العامة، ورواتب ضعيفة، والنتيجة ترهل في الجهاز الإداري وتعطيل فرص الاستثمار وخلق فرص عمل حقيقية.

ظروفنا كده

الرئيس السيسي الذي تابع كلمته أكرم القصاص تحدث عن المشكلات التي واجهت الدولة مثل العشوائيات والأمراض وفيروس سي، وأن الزيادة السكانية تحتاج إلى إنشاء 60 ألف فصل دراسي سنويا ومرافقها ومدرسيها، حتى يمكن الحديث عن تعليم جيد، وضعف عدد المستشفيات الموجودة لتكون الخدمة الصحية على مستوى يليق، الإصلاح الاقتصادي كان ضروريا منذ السبعينيات، حيث يتم توجيه الدعم إلى طرق ومواصلات عامة وإسكان اجتماعي ومتوسط. وإذا كان لدينا تشخيص وعلاج، فالأمر يتعلق بتوقيت اتخاذ القرار، ومراعاة المجتمع عند إصداره، لأن تنفيذ الحل يجب أن يتم من دون الاصطدام بالتركيبة الاجتماعية، وأن يكون هناك إقناع للشعب. الرئيس قال إن الشعب المصري هو بطل الإصلاح، وهو الذي ساند الإصلاح، وأنه شخصيا اكتشف الشعب المصري، وقدرته على التحمل ولهذا استغل رصيده لدى الناس، لأن الخوف على الشعبية أحيانا يؤدي إلى التراجع أمام الحلول الصحيحة، رغم أن مواجهة المشكلات ومعالجة الأزمات تتطلب مصارحة وشجاعة، لأن بعض الأمراض تكون بحاجة لتدخل جراحي، وعلاج إضافي، وعلاجها بالمسكنات يصنع أملا كاذبا، وتأخير القرارات يؤدي إلى تراكم مشكلات أكبر ويضاعف من فاتورة الإصلاح. الإصلاح الاقتصادي مكن المصريين من مواجهة أزمة كورونا، لمدة عامين، بينما ارتبكت واهتزت أنظمة متقدمة ودول ذات قدرات أكبر، والأمر نفسه أمام تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ولو لم يكن لدينا إصلاح اقتصادي في ظل الأزمات المتلاحقة كان يمكن أن تكون الفاتورة أكبر وربما تعجز الدولة عن المواجهة.

أوكار التعليم

قرارات وزير التعليم تنذر بكارثة حذّر منها الكثيرين من بينهم الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”: فوجئت وفُجعت عند قراءة مانشيتات الصحف منذ أيام، وهي تتحدث عن تصريحات الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، التي قال فيها إن الوزارة ستقوم بحوكمة مجموعات التقوية والدروس الخصوصية من خلال مجموعة من الإجراءات التي ستتخذها خلال الفترة المقبلة، وتم التوافق عليها مع رئاسة مجلس الوزراء، مؤكدا أنه سوف يتم تغيير اسم مجموعات التقوية إلى مجموعات الدعم، كما سيتم إسناد الإشراف عليها لشركات خاصة، مشيرا إلى أن فاتورة الدروس الخصوصية تصل سنويا إلى 47 مليار جنيه، لا تعلم الحكومة أو الوزارة عنها شيئا، وستقوم الحكومة بترخيص سناتر الدروس الخصوصية وإعطاء المعلم الذي يعمل فيها رخصة، حتى نضمن سلامة البيئة التي يدرس فيها الطلاب من جهة، وتأخذ الدولة حقها من جهة أخرى. أوجز الكاتب أفكار الوزير في النقاط التالية:1- لقد فشلت الوزارة في القضاء على الدروس الخصوصية ولذلك وجدنا من الأفضل أن نعترف بذلك ونشارك أصحاب مراكز هذه الدروس أرباحهم، كما تأخذ الدولة الضرائب المستحقة على هذا النشاط. 2- يتحول اسم مجموعات التقوية – بمعنى تقوية الطالب في مادة معينة يحتاج لفهمها – إلى مجموعات الدعم.. ولا داعي للسؤال عن مغزى هذا التغيير، وهل له صلة بالدعم الذي تقدمه الحكومة للفئات محدودة الدخل، باعتبار أن الأوكار الخصوصية تتطلب مبالغ لا تقدر عليها هذه الفئات؟ 3- مع ترخيص المراكز الخصوصية سوف تنتشر أوكار التعليم هذه بسهولة في أرجاء الجمهورية تحت إشراف الشركات الخاصة. وبالتدريج تغلق المدارس الحكومية أبوابها ما يخلص ميزانية الدولة من أعبائها، وهو ما يذكرنا بما تم في بعض الجامعات الحكومية، حيث تستقبل كلية طب القاهرة، على سبيل المثال، عددا قليلا من الطلاب المتفوقين بأسعار زهيدة مع أعداد كبيرة بسعر 100 ألف جنيه سنويا، وأعداد كبيرة من الوافدين الحاصلين على درجات ضعيفة بسعر 6 آلاف دولار.. علما بأن الدروس الخصوصية مستمرة في طب القاهرة. 4- يمكن الحفاظ على بعض المدارس لمن لا يملك المال الكافي للدروس الخصوصية، وهم الأغلبية، وندعو لهم بالتوفيق.

خراب مستعجل

إذا أضفنا إلى كل ما سبق بحسب رأي الدكتور صلاح الغزالي حرب ما حدث لفلذات أكبادنا من أحداث في بداية العام الدراسي، ومنها الطفلة التي ضربها مدرس اللغة العربية على رأسها بعصا غليظة بعد أن أخطأت في كتابة كلمة بالعربية، ما أدى إلى وفاتها، وتم نقلها من المدرسة إلى باب بيتها في «توك توك» وتُركت على باب البيت.. ندرك مدى الهاوية التي وصلنا إليها.. أما عن التربية فحدث ولا حرج، فقد غابت تماما عن المدرسة، كما غابت عن الكثير من البيوت. ما حدث، أيها السادة، هو مهزلة بكل المقاييس يجب أن تتوقف، ونبدأ في تشكيل مفوضية عليا للتعليم تضم خلاصة المتخصصين في أساليب التربية والتعليم، من أجل استكمال خطة تطوير التعليم التي بدأها الدكتور طارق شوقي بمجهود يُشكر عليه، لكنه لم يُوفق في ترتيب الأولويات، كما افتقد الحس السياسي في التعامل مع المشكلة، وأطالب بضرورة توفير كل ما حدده الدستور من أموال لبناء المدارس وإعداد المعلمين وإعطائهم ما يضمن لهم الحياة الكريمة، لأن التعليم له الأولوية المطلقة، ثم يتبع ذلك إغلاق كل هذه الأوكار التي لا تختلف عن أثرياء الحرب الذين يستغلون حاجة الناس وقت الشدة لنهب وسرقة أموالهم ويعود التلاميذ والمدرسون إلى مدارسهم.

جوع وكتاكيت

اعترف محمود الحضري في “المشهد” بأن إهمال قطاع صناعة الدواجن خطأ سياسي، واستراتيجي يفتح الباب لموجات غلاء في كل القطاعات المشابهة، فلا شك في أن الأزمة الأخيرة في توقف بعض المزارع عن الإنتاج، وما حدث من تخلص بعض المزارع من “الصوص”، وهي صغار الكتاكيت، جاء نتيجة قرار حكومي، ظهر سريعا في الدواجن، وحتما هو موجود في منتجات أخرى، إلا أنها لم تظهر حتى الآن، أو ربما هي طي الكتمان، وهو قرار البنك المركزي، بوقف فتح اعتماد الاستيراد نتيجة شح الدولار. قد يكون القرار له منطقيته ورؤيته ومبرره الاقتصادي، ولكن تعميم القرار على مختلف القطاعات هو الخطأ غير المبرر، الذي كان يجب معالجته منذ اللحظة الأولى، فمثل هذا القرار يتسبب في وقف عجلة الإتتاج، ويخلق مزيدا من التبعية بالمفهوم الاقتصادي، ويصبح اقتصاد الدولة خاضعا لضغوط الأطراف الخارجية، ويفقد قراره الوطني، طالما فقد استقلاليته، ويفقد الوطن قدراته الاقتصادية المحلية الإنتاجية الذاتية في قطاعات تمس حاجة المواطن الوطني اليومية، مثل القطاع الغذائي. صحيح أن تحرك الدولة جاء بشكل مناسب في أزمة القطاع الداجني، وتحت ضغط من المنتجين، وبدعم من البرلمان، إلا أن أهم الدروس التي خرجت بها الأزمة، وهي متعددة، وأهمها دراسة تداعيات أي قرارات قبل تفعيلها، مثل قرار وقف فتح الاعتمادات للاستيراد، التي كانت أسرعها ظهورا في الغذاء، وليست الدواجن إلا مجرد مثال، وبسبب ندرة الأعلاف، وهناك صناعات ما زالت تئن، وربما في انتظار حلول على غرار أعلاف الدواجن.

أرباح خيالية

الخطر الأهم في المرحلة الحالية من وجهة نظر محمود الحضري هو ما أثاره النائب هشام الحصري رئيس لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية، وهو ما يتعلق بدور الدولة في مراقبة سوق الأعلاف، خصوصا مستوردي فول الصويا للتصدي لعمليات الجشع والاستغلال في البيع بأسعار مرتفعة وبأرباح خيالية تصل إلى 40% و45%، مستفيدين من حالة تعطش السوق للأعلاف، بعد النقص الشديد الذي تسببت فيه قرارات الحكومة والبنك المركزي بوقف الاعتمادات لفترة طويلة. أعرب الكاتب عن خشيته من أن يخرج من يفسر قرار الحكومة الذي صدر لأسباب مالية ونقدية، والذي استفاد، أو يسعى للاستفادة منه عدد من مستوردي الأعلاف، بأنه صدر بترتيب، لرفع أسعار الأعلاف، ومن هناك وللجم من يقول ذلك، لا بد من قوة رقابية على السوق حتى لا تنعكس أسعار الأعلاف على منتجات الدواجن، التي وصلت في بعض مراحلها إلى غول يلتهم ما تبقى من دخول المواطنين من أجل قطعة بروتين، بينما صانعو الاحتكار في مستلزمات الإنتاج هم أصحاب الحظ على حساب الغلابة. وهنا يبرز سؤال مهم، لماذا لا تكون هناك شركة تملكها الدولة بشرط ألا تضيف أعباء سعرية في التكاليف، تكون المستورد الرئيس للأعلاف وقت الأزمات، وبتكاليف أقل، تصب في صالح تعزيز مفهوم الاكتفاء الذاتي في الثروة الداجنة.

جدوى الكتابة

يحلو للبعض والكلام للسيد البابلي في “الجمهورية”: أن يتخذ موقفا معاديا من الإعلام في أشكاله كافة. وأن يقوم بتحميل الإعلام مسؤولية كل الأزمات.. وأن يطالب الإعلام بأن يكون مسؤولا عن تقديم الحلول والإصلاح. ويحلو للبعض أيضا في كل المناسبات والقضايا أن يتهم الإعلام بالنفاق وأن يرفض كل ما يصدر عنه حتى لو كان صحيحا أو منقولا عن مصادر رسمية. وقد يكون ذلك صحيحا في مناسبات عديدة وقد يكون هناك من “يطبل” ومن ينافق ومن يسعي لمصالح وطموحات ومكاسب شخصية ولكن التعميم في ذلك هو الخطأ.. كل الخطأ.. فالإعلام هو جزء من المجتمع هو الطرف الأكثر إحساسا بأوجاع المجتمع لأنه الأقرب إليه والأكثر التصاقا وتفاعلا معه.. والأكثر تأثرا به، وهناك من يحملون ويتحملون عبء حمل راية الصدق وأمانة الكلمة وحرية التعبير. وأقول في ذلك إننا نكتب ما نكتب عن قناعة.. وعن ضمير.. وعن دراية وعن إحساس بالمسؤولية المجتمعية.. فنحن نكتب لله أولا وللوطن ثانيا.. وللشعب لشعب مصر الذي هو مصدر فخرنا واعتزازنا وثقتنا. وحين نكتب في هذه الظروف الصعبة التي نمر فيها بمرحلة البحث عن البقاء والخروج الآمن من تبعات الأزمة الاقتصادية الثانية، فإننا نكتب داعين وساعين إلى أن تكون الأزمة مصدر قوة لنا بتحديد الأولويات التي تشجع على الإنتاج والاعتماد على الداخل وزيادة الصادرات وإعادة هيكلة أسلوب حياتنا بعيدا عن البذخ والإسراف. وحين نكتب في هذه المرحلة فإننا ندعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم.. فليست هذه مرحلة المغالاة في الأسعار أو تحقيق الأرباح أو انتهاز الأزمات فهذا وقت العطاء والتلاحم.. وأن يكتفي التجار ورجال الأعمال بهامش ربح ضئيل، وأن يكون هناك إدراك للمسؤولية المجتمعية في الحفاظ على التوازن الطبقي، الذي يمنع حدوث الأزمات والانفلات الأخلاقي والأمني. وحين نكتب في هذه المرحلة فإننا نقف موقفا مؤيدا للدولة المصرية القوية التي أثبتت قدرتها على استعادة الأمن والاستقرار، مؤمنين ومدركين بأنه لا تنمية ولا رخاء ولا حياة دون الأمن والاستقرار ولا صوت يعلو فوق صوت الأمن في الشارع والأمان في بيوتنا والاطمئنان على حياتنا وعلى أسرنا وعائلاتنا. وحين نكتب في هذه المرحلة فإننا نرفض بكل القوة أي محاولات للتحريض على الوطن واستغلال أزماته وتضخيمها لإحداث انقسام يؤدي إلى العنف والفوضى ولا يجلب معه إلا الدمار والخراب.

الروس خائفون

قبل أيام تحدث وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن هاتفيا.. ورغم عدم الإعلان عن أي نتائج لهذا الاتصال، فقد كان الحديث الذي تابعه جلال عارف في “الأخبار” بين الرجلين إعلانا بأن الطرق ليست مقطوعة بين المؤسستين العسكريتين في روسيا وأمريكا، وأنه رغم استمرار الحرب في أوكرانيا فإن هناك – على الأقل- حوارا لتجنب الأسوأ ولإبعاد شبح المواجهة بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم. أول أمس تكرر الاتصال، ولكن مع نذر تصعيد في المواقف، اتصل وزير الدفاع الروسي بنظيره الأمريكي وأيضا بوزيري دفاع بريطانيا وفرنسا لينقل «القلق الروسي» من استفزازت محتملة من أوكرانيا، تنطوي على استخدام القنبلة القذرة في القتال الدائر الآن، والحديث هنا عن قنبلة تحتوي على متفجرات تقليدية ملوثة بمواد مشعة ومخاوف موسكو تأتي من أن الهدف من ذلك هو إلصاق التهمة بالجيش الروسي، بعد الحملة الإعلامية الغربية التي تتهم روسيا بالإعداد لاستخدام أسلحة نووية في الحرب الدائرة. وكما نفت روسيا الاتهامات الغربية من قبل، رفضت أمريكا وروسيا وبريطانيا ما جاء في حديث وزير الدفاع الروسي عن «القنبلة القذرة»، وكان لافتا أن يأتي الرد الغربي الرسمي في بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الثلاث ينفون المزاعم الروسية «الكاذبة»، ويؤكدون مواصلة دعم أوكرانيا ضد العدوان الروسي، ومع ذلك يبقى لتولي وزير الدفاع الروسي مهمة التحذير من «القنبلة القذرة» أهميته. فحديث العسكريين هنا لا بد من أن يستند إلى معلومات، واتصال كبير الجنرالات الروس بوزراء دفاع الدول الغربية الرئيسية معا يعني أن هناك خطرا حقيقيا على الأرض، أو مخاوف من سوء تقديرات السياسيين التي تجعل الصدام المباشر بين روسيا والغرب احتمالا قائما إذا استمر التصعيد الذي يهدد بتجاوز كل الخطوط الحمر، ورغم ذلك كله.. قد يكون الإحساس بالخطر، والرغبة في تفادي الصدام عند المؤسستين العسكريتين في أمريكا وروسيا هو وحده ما سيفرض على الجميع أن يوقفوا حربا لن ينتصر فيها أحد.

حقيقة ما جرى

يرى مرسي عطا الله في “الأهرام” بأنه جاء الوقت لكي يتوقف ذلك الهراء الذي دأب البعض على ترديده بأنه مع الإقرار بعظمة ما حققته مصر في عملية العبور، فإن نجاح الإسرائيليين في التسلل إلى غرب القناة وإحداث «ثغرة» في منطقة الدفرسوار قد أحدث توازنا في نتائج الحرب بين مصر وإسرائيل. ما سبق لا يمثل افتراء على قواتنا المسلحة ومعجزة العبور التي أذهلت العالم كله، إنما هو افتراء على التاريخ وحقائقه. أسترجع من أوراقي ما دونته خلال تغطيتي لزيارة اندريه بوفر للجبهة المصرية بصحبة الكاتب الأستاذ محمد حسنين هيكل بعد وقف إطلاق النار حيث كنت موفدا لهذه المهمة ممثلا لمكتب المتحدث العسكري الرسمي.. كان بوفر في غاية الانبهار بعد أن شاهد أوضاع قواتنا المسلحة وأوضاع القوات الإسرائيلية في منطقة الدفرسوار وقال بالحرف الواحد «لقد حارب المصريون بأكفأ مستوى يعرفه العصر، وما أقدمت عليه إسرائيل في الدفرسوار ليس سوى مغامرة تلفزيونية للحفاظ على ماء الوجه وتخفيف وحل العار الذي لحق بجيشها». إن رسائل الاستغاثة التي بعث بها مئات المقاتلين الإسرائيليين خلال محاولة التسلل إلى غرب القناة وما تعرضوا له في موقع المزرعة الصينية شرق القناة على أيدي المقاتلين المصريين تحت قيادة المقدم محمد حسين طنطاوي تكفي للرد على من لا يزالون يرقصون على دفوف الدعاية الإسرائيلية، حيث تحولت المزرعة الصينية إلى أضخم وأكبر مقبرة لجنود إسرائيل على طول حروبها مع الجيوش العربية باعتراف رسمي مدون في سجلات وزارة الحرب الإسرائيلية.

 

المصدر: القدس العربي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق