إقتصادإقتصاديةالرئيسيةتقاريرشؤون إفريقيةشمال إفريقيامصر

السيسي يستبق “11/11” بمساعدات.. هل يطفئ الغضب؟

استبق رئيس النظام في مصر عبد الفتاح السيسي، تظاهرات (11/ 11) وحالة الغضب الشعبي البادية بين المصريين في الأسواق والشوارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بتوجيه حكومي بإقرار حزمة مساعدات وزيادة في الأجور والمعاشات لمجابهة الغلاء.

حزمة الحماية الاجتماعية تلك أعلن عنها رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، الأربعاء، ويبدأ العمل بها الشهر المقبل، وبلغت تكلفتها 67 مليار جنيه (الدولار 19.77 جنيها)، ومن أهم إجراءاتها: إقرار علاوة استثنائية لمجابهة غلاء المعيشة بقيمة 300 جنيه (نحو 15 دولارا) لعدد 4.6 مليون موظف بالدولة بتكلفة سنوية 16.4 مليار جنيه.

وجرى إقرار نفس العلاوة لأكثر من 10.5 مليون من أصحاب المعاشات بتكلفة سنوية 32 مليار جنيه.

إلى جانب العاملين بالهيئات العامة الاقتصادية (336 ألف موظف)، والعاملين بالصناديق والحسابات الخاصة (250 ألفا)، وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام (250 ألفا).

وذلك مع رفع الحد الأدني للأجور من 2700 جنيه لـ3 آلاف جنيه، بزيادة 300 جنيه (نحو 15 دولارا)، وزيادة جميع الحدود الدنيا لكل الدرجات الوظيفية بنفس المقدار.

ومع استمرار عدم زيادة الكهرباء حتى 30 حزيران/ يونيو 2023، بالإضافة إلى رفع حد الإعفاء الضريبي من 24 إلى 30 ألف جنيه.

ويشير حجم زيادة الرواتب 300 جنيه، وزيادة الحد الأدنى حتى 3 آلاف جنيه، إلى تواضعهما الشديد حتى بمقابل ما أعلنه السيسي، بالمؤتمر الاقتصادي، حول عدم رضاه عن مستوى الرواتب، قائلا: “المرتبات تعبانة… وأقل من 10 آلاف جنيه لأى حد مش هايعيش”.

 

 

 

أجواء القرار

 

تلك الحزمة تأتي في أجواء سياسية واقتصادية مضطربة، حيث يعاني أكثر من 60 بالمئة من المصريين من الفقر والفقر المدقع وفقا لتقديرات للبنك الدولي عام 2019، ووسط ارتفاع معدل التضخم بالبلاد في أيلول/ سبتمبر الماضي ليتجاوز الـ15 بالمئة.

كذلك تأتي بعد يوم واحد من قرار البنك المركزي، الخميس، تحرير سعر صرف قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية وتركها لقوى العرض والطلب في إطار نظام سعر صرف مرن، وهو ما يعني تفاقم جديد وكبير لأسعار السلع والخدمات.

وتأتي تلك الحزمة في ظل حالة غضب شعبي كبير من نظام السيسي، وسط دعوات يتبناها نشطاء للتظاهر والمطالبة برحيل السيسي، بالتزامن مع انعقاد قمة المناخ (كوب 27)، يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، في محاولة لإحراجه أمام نحو 95 رئيس دولة ومسؤول.

وهي الحالة التي أعلن السيسي تخوفه منها خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقده في العاصمة الإدارية من الأحد إلى الثلاثاء الماضيين، محذرا المصريين من تداعيات أي خروج على نظامه، ومن نتائج تلك الدعوات على الاستقرار والأمن والاقتصاد.

وقال في افتتاح المؤتمر إن البعض يتحدث بشكل سلبي عن الدولة دون علم لحقيقة الأوضاع؛ الأمر الذي يتسبب له في حزن شخصي، وهو ما أكده مرة أخرى خلال مداخلة هاتفية لنحو ساعة و18 دقيقة مع المذيع يوسف الحسيني بالقناة المصرية الأولى.

وعبر السيسي، بالمداخلة عن مخاوفه من أي تحرك محتمل، ليؤكد المذيع تلك المخاوف، بقوله إن السيسي لا يخاف، ليرد عليه السيسي، مستدركا الموقف، ومؤكدا أن خوفه ليس شخصا ولكن على مصر، مشيرا إلى أن التجربة السابقة كانت قاسية ولا يريد تكرارها.

 

 

ومع مخاوف السيسي الواضحة في حديثه الذي ظهر فيه 3 مرات في 3 أيام وامتد لأكثر من 4 ساعات في افتتاح المؤتمر الاقتصادي وفي ختامه وخلال المداخلة الهاتفية؛ كان ظهور نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، جمال مبارك، في جنازة المحامي الشهير فريد الديب الأربعاء، لافتا.

وتجمع حوله المواطنون وسط نداءات له بسيادة الرئيس، مع تقبيل بعض المواطنين له، وهو ما يتزامن مع حديث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن جمال مبارك قد يكون البديل المرتقب للسيسي، والمقبول خليجيا.

 

 

عربي21“، توجهت إلى سياسيين وخبراء اقتصاديين ومختصين في قياس الرأي العام، لسؤالهم حول علاقة إقرار السيسي، تلك الحزمة الاستثنائية وبين حالة الغضب الشعبي والدعوة لتظاهرات (11/ 11)، ودور القرار في تخفيف حدة الغضب.

“محاولة للتهدئة”

في إجابته، قال السياسي المصري سمير عليش: “من الطبيعي أن يحاول النظام تهدئة الغضب المتزايد في الطبقات الفقيرة والذي قد يدفعهم للمشاركة في (11/ 11)”.

وفي حديثه لـ”عربي21“، أضاف: “ولا شك أن ذلك سيحقق بعض النتائج في ظل أوضاع جمهورية الخوف (القتل والاعتقالات)”.

ولفت إلى أن ذلك يأتي “بالرغم من أن تلك القرارات غير كافية لحل التداعيات السلبية لمشاكل البطالة والتعليم والصحة والمعتقلين، فضلا على أنها بعيدة عن تحقيق الحرية والكرامة والعدالة والعيش الكريم للمواطن”.

“رعب النظام”

وفي رؤية اقتصادية، قال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي علاء السيد، لـ”عربي21″: “هذه العلاوة بهذه الضآلة، ورفع الحد الأدنى للأجور، الآن، لا شك يأتي في ظل مخاوف أمنية ورعب مبالغ فيه لدى رأس النظام والدائرة شديدة الضيق اللصيقة به”.

وفي تقديره، فإن “ذلك الرعب ليس من (11/ 11)، بل لأنها تزامنت مع رسائل مباشرة وغير مباشرة من دول وأنظمة وجهات وأشخاص معلوم لحساب من يعملون بالداخل والخارج؛ كلها تُجمع وفق ما يتساقط من تصريحاته الارتجالية بالمؤتمر الاقتصادي على فشله”.

وأكد أنه “لم يعد لديه (السيسي) ما يقدمه من حلول، وسط التخوف من انهيار النظام حال تمسكه بمنصبه والإصرار على عشوائية إدارة الملفات وبخاصة الاقتصادية وسوء إدارة الأزمة”.

هذا ليس في تقدير استشاري تمويل وتطوير المشروعات والأوقاف الاستثمارية، “السبب الرئيسي للزيادة الهزيلة”، مضيفا أن “هذا الضابط لم يسبق أن نظر للشعب إلا نظرة سارق لفريسته، وناهب لما بين أيديهم، والقاتل لأبنائهم، والمعذب والمذل لرجالهم، المستحيي لنسائهم، ولن يتغير ذلك”.

“من أوامر الصندوق”

واستدرك: “لكن رعاية الفئات الأكثر احتياجا تعد أحد شروط القرض (الجملي) الذي تأخر بشكل قياسي من صندوق النقد الدولي، والذي تعول عليه مصر المفلسة وتتعلق به تعلق الغريق بالقشة رغم ضآلته وعدم جدواه من الناحية المادية”.

وأوضح أن “مصر تحتاج اليوم من 10 إلى 15 ضعف هذا القرض لإنقاذها من الانهيار ومن الاضطرار للإعلان الرسمي عن إفلاس الدولة المفلسة واقعيا ومن الناحية العلمية”.

ويعتقد الخبير المصري، أنه “بهذه القروش يمكن للنظام الادعاء أنه نفذ الشرط، رغم أن الحد الأدنى الجديد يساوي 30 بالمئة فقط من المبلغ الذي ذكره السيسي وهو 10 آلاف جنيه، قال إن من يجنيها شهريا لا يستطيع العيش بها”.

ولفت إلى أنه “من جانب آخر، فالبنك المركزي المصري مقبل على تعويم جديد كشرط رئيسي للقرض المشار إليه، وقد يفقد الجنيه نحو 40 بالمئة أخرى من القيمة التي كان عليها عند 15.70 جنيه مقابل الدولار قبل 7 أشهر”.

ويرى السيد، أن “هذا نذير ارتفاع قياسي لأسعار المجموعات السلعية المختلفة، وبخاصة المواد الغذائية من الحبوب والدقيق والخبز والخضروات والفاكهة واللحوم والدواجن والبيض والألبان، تماشيا مع احتمال اضطرار الحكومة تنفيذ الشرط الثالث للقرض بزيادة أسعار الوقود وغاز المنازل والسيارات”.

“لا تطفئ الغضب”

وقال: “لهذه الأسباب الاقتصادية فإن مثل هذه العلاوة الضئيلة للغاية لن تمثل إلا محاولة شكلية لمواجهة تضخم مروع لم تشهده مصر بتاريخها الحديث قد يزيد على 100 بالمئة، إذا ما نظرنا للواقع على الأرض اليوم والمتوقع قبل نهاية 2022”.

وأشار إلى أن “الأرقام الرسمية المعلنة ليست إلا استمرار لحالة الكذب والتدليس المستمر لأجهزة الدولة على الشعب وعلى المستثمرين المحليين والدوليين وعلى جهات التمويل الدولية”.

ومن الناحية الاقتصادية يعتقد أن “هذه الإجراءات لن تفلح بتخفيف العبء على الطبقات المعدمة والتي تحت حد الفقر والفقيرة والمتوسطة، ولن تنجح بمواجهة التضخم والركود التضخمي والكساد، الذي لا علاقة مباشرة للحرب الروسية الأوكرانية أو لكورونا به”.

الخبير المصري، أكد أن “الأزمة الاقتصادية الخانقة في مصر محلية صرفة تسبب فيها النظام والجيش واستشراء الفساد لدرجة غير مسبوقة”.

ومن الناحية السياسية والأمنية، يرى أن “هذه المبالغ الهزيلة لن تُفلح في إخماد نيران من بلغ بهم الغضب مبلغه”.

وختم بالقول: “يظل الخوف من مآلات انفجار الأوضاع دون قيادة واعية مخلصة، ودون خطة بديلة متوافق عليها بين جموع الشعب، وفي ظل فساد يحمل أسلحة ثقيلة وطائرات ودبابات وغواصات وصواريخ وليس مجرد هروات وعصي كهربائية لتفريق جموع الغاضبين الجائعين المفلسين المطحونين المهمشين من أبناء شعب أغنى دولة في التاريخ”.

“لن تمنع النزول”

مصريون قابلوا تلك الحزمة بردود فعل مثيرة وساخرة، بينها تساؤل الإعلامي حسام الغمري، عبر صفحته بـ”تويتر”، للسيسي، وماذا ستفعل عندما ينزل المصريون للشارع؟

 

— حسام الغمري (@HossamAlGhamry) October 26, 2022

 

أحد المواطنين أكد أن تلك العلاوة لا تحقق له وللمصريين أي دعم مقابل ما تفرضه الحكومة من أسعار في الخدمات مثل الكهرباء وأسعار السلع، مؤكدا أن تلك الزيادة لن تمنعه من النزول في (11/ 11).

— حسام الغمري (@HossamAlGhamry) October 26, 2022

 

المصدر: عربي 21

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق