المغربتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

ما الذي جناه المغرب بعد مرور سنتين على تطبيع علاقاته مع إسرائيل؟

ما الذي جناه المغرب بعد مرور سنتين على تطبيع علاقاته مع إسرائيل؟ هكذا تساءلت المجلة الفرنسية “جون أفريك” في عددها 3118 الصادر أمس الخميس.

المجلة أشارت إلى أن عددا من المسؤولين الإسرائيليين من أعلى مستوى زاروا المغرب الصيف الماضي، إذ حلت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد في يونيو الماضي، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي في يوليوز الماضي؛ وأخيرا قائد الشرطة يعقوب شباتاي في أوائل غشت من سنة 2022.

وأوضحت المجلة أن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، كان أول من افتتح الزيارات الإسرائيلية إلى المملكة في نهاية نونبر 2021. في ذلك الوقت، كانت هذه أول زيارة رسمية على الإطلاق يقوم بها وزير دفاع إلى المغرب، والتي أسفرت في نهاية المطاف عن توقيع مذكرة تفاهم أمنية “غير مسبوقة”، وفقا لغانتس.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه بنود هذا الاتفاق سرية، فإنه من المفترض أن يسهل مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى المغرب ويزيد من تبسيط تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات الخاصة بكل منهما، تضيف “جون أفريك”.

وأضافت أنه بفضل هذا الاتفاق، استحوذت المملكة على نظام باراك MX للدفاع الجوي والصاروخي (عقد بقيمة 500 مليون دولار)، وأسطول من الطائرات بدون طيار للمراقبة، والنظام المضاد للطائرات بدون طيار Skylock.

وأشارت إلى أن التعاون المغربي الإسرائيلي في المجالين الامني والعسكري ليس جديدا ويعود تاريخه إلى فترة حكم الراحل الملك الحسن الثاني الذي كان محاورا متميزا للإسرائيليين، كما أن الإسرائيليين ينظرون إلى المغرب بقدر كبير من الاهتمام بسبب وجود وجود جالية يهودية في المغرب ومجتمع من أصل مغربي في إسرائيل (في المرتبة الثانية بعد الجالية من أصل روسي).

وأضافت أن العلاقات بين البلدين بعد توقيع اتفاقيات أبراهام بين البلدين في 15 دجنبر 2020 ساهم في تعزيز تحالفهما الاستراتيجي الذي تسعة من خلاله المملكة إلى امتلاك صناعة أسلحة محلية بدعم من الإسرائيليين، الذين هم على استعداد لمشاركة تكنولوجيتهم مع المغرب.

وفي هذا الصدد، قالت إن المملكة تقوم بوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع إسرائيل لإنشاء قطاع محلي لتصنيع طائرات المراقبة والهجوم بدون طيار (كاميكازي) على أراضيها. فضلا عن كون المغرب قد طلب مؤخرا 150 طائرة بدون طيار تكتيكية من شركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن بالرغم من موافقة المغرب على إضفاء الطابع الرسمي على علاقاته مع الغرب، فإن هناك العديد من القضايا بين الرباط وتل أبيب تحتاج إلى البت فيها، وعلى رأسها قضية مغربية الصحراء التي تحظى بأولوية المملكة.

وزادت المجلة: “المغرب حصل في البداية على ما يريد والمتمثل في الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وهو القرار الذي تبناه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ولم يعمل جو بايدن على إلغائه، فضلا عن دعم الإسرائيليين لمبادرة الحكم الذاتي، وهو الموقف الذي تكرر على لسان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد في قمة النقب في مارس 2022.

لكن بالنسبة للمغرب، تضيف المجلة الفرنسية، فإن هذا ليس كافيا، إذ تسعى الديبلوماسية المغربية إلى افتتاح قنصليتي إسرائيل وأمريكا في الداخلة، مشيرة إلى وجود مفاوضات في الكواليس ومفادها أن الرباط تريد هذه القنصليات، وتل أبيب تريد زيارة الملك محمد السادس إلى إسرائيل.

ونقلت المجلة عن الباحثة في العلاقات الدولية وعضو  مركز أبحاث مبادرة الإصلاح العربي، ياسمينة أبو الزهور، قولها إن لتطبيع بين المغرب وإسرائيل “جزئي”. وأن المغرب لم يوافق على الفور على الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى السفارات”. وحتى الآن، لا يزال لدى البلدين مكاتب اتصال فقط.

وأشارت المجلة أنه في الوقت الحالي، تبلغ قيمة المبادلات التجارية بين البلدين 117 مليون دولار، بعيدا عن ال 500 مليون المعلنة، ولا تزال الاستثمارات الإسرائيلية دون المستوى المنتظر، مع أن الإمكانات موجودة، لا سيما في الزراعة، والتكنولوجيات الخضراء، والتكنولوجيات الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأيضا في مجال الملاحة الجوية وغيرها من القطاعات الصناعية.

وأوضحت أن انضمام المملكة المغربية، التي يتمتع ملكها بصفة أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، إلى الدول التي قامت بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، أعطى الشرعية الدينية والسياسية إلى بلدان الشرق الأوسط، التي لم تكن تملكها. وهذا هو السبب أيضا في أن المملكة شريك مهم لإسرائيل، “التي يمكن أن تعتمد على المغرب وإسلامه المعتدل لموازنة التأثيرات الإسلامية في أفريقيا: تلك الخاصة بالإسلام السياسي لحركة “الإخوان” أو تلك الخاصة بالحركة السلفية”.

وقالت إن إسرائيل يمكنها أن تستخدم المغرب لتعزيز تواجدعا في القارة السمراء في مجال الأمن والزراعة والتكنولوجيات الزراعية و الطاقة المتجددة. وهذا من شأنه أن يعزز في نهاية المطاف القيادة الفعلية للمملكة في المنطقة، وفق تعبير المصدر.

المصدر : العمق المغربي يتاريخ 28 أكتوبر 2022

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق