الرئيسيةتقاريرشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيامصر

تحرّك مصري لإبطال مفعول الاتفاقية التركية مع ليبيا

تتمسّك مصر بموقفها الرافض لتوقيع حكومة عبد الحميد الدبيبة اتفاقية تسمح للشركات التركية بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية الليبية. في موازاة ذلك، برز مساء أمس الجمعة إعلان وزير الخارجية المصري،  عن توقف الجلسات الاستكشافية المشتركة بين بلاده وتركيا بعد انعقاد جولتين منها، بحجة أنه “لم يطرأ تغيير على ممارسات الجانب التركي في ليبيا”.

وبحسب مصادر ليبية محسوبة على معسكر الشرق الليبي، تتطابق مع تقديرات مصرية، فإن القاهرة “أخذت أخيراً اتجاهاً بإعادة تنشيط علاقاتها بقائد قوات شرق ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لقطع الطريق أمام أنقرة بشأن نواياها في تفعيل الاتفاقية التي وقعتها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وهي الاتفاقية التي أعلنت مصر واليونان والاتحاد الأوروبي رفضها”.

في السياق، كشف مصدر ليبي مقرب من معسكر حفتر، في حديثٍ مع “العربي الجديد”، أنه “من خلال اتصالات ولقاءات غير معلنة جرت خلال الأيام الماضية بين مسؤولين مصريين رفيعي المستوى وقيادة قوات شرق ليبيا، تمت الإشارة إلى أن المنطقة البحرية المنتظر أن يتم فيها التنقيب عن الغاز والنفط، تقع قبالة سواحل شرقي ليبيا التي تسيطر عليها القوات التابعة لحفتر”.

وأضاف أن هذا الأمر يعني “عدم تمكن تركيا من التنفيذ الفعلي لما تنص عليه الاتفاقية من دون تفاهمات مع القوات المسيطرة على الشرق الليبي، والتي ترتبط بعلاقات قوية مع مصر”.

البعثة الأممية: السلام والاستقرار يتعرضان للخطر

ووفقاً لمعلومات إضافية حصلت عليها “العربي الجديد”، فإنه “يجري تنسيق مصري فرنسي، بشأن توجيه مزيد من الدعم لحفتر خلال الفترة المقبلة، إذ تتلاقى مصالح باريس مع القاهرة، في الحد من سيطرة أنقرة على الاستثمارات في طرابلس”.

وفي هذا الإطار أيضاً، فإن هناك سعياً مصرياً، يحظى بترحيب روسي، للتنسيق بين القاهرة وموسكو من أجل الهدف ذاته، مع امتلاك روسيا نفوذاً واسعاً في شرق ليبيا عبر انتشار مقاتلين وآليات عسكرية تابعة لها في قاعدة الجفرة العسكرية.

ويبدو واضحاً أن التحركات المصرية الخاصة لتطويق محاولات تركيا في السيطرة على قطاع الغاز الليبي، تأتي في سياق مخاوف من جانب القاهرة، متعلقة بإمكانية تهديد أنقرة توجهاتها الرامية للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، يشرف على تزويد أوروبا بالغاز عبر محطات الإسالة المصرية.

وترى مصادر فنية متخصصة، أن “المسعى التركي، يرمي بالأساس إلى التحول لمشرف رئيس للغاز، من خلال تمرير خط الغاز النيجيري عبر ليبيا إلى شرق المتوسط تحت إشرافها، بعد ما كان مقرراً أن يمر هذا الخط عبر كل من الجزائر والمغرب”.

في المقابل، تسعى تركيا إلى فتح قنوات مع معسكر شرق ليبيا، حيث استضافت خلال الشهر الماضي، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، فيما زار السفير التركي لدى ليبيا كنعان يلماز، بنغازي ملتقياً بعدد من المسؤولين وزعماء القبائل، في وقت تستعد فيه أنقرة لفتح قنصليتها في المدينة، في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

مع العلم أن الدبيبة زار إسطنبول منذ أيام، برفقة رئيس أركان القوات التابعة للحكومة في غرب ليبيا، محمد الحداد، قبل العودة إلى ليبيا، إذ ترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء في العزيزية، أول من أمس الخميس.

وبحث الدبيبة، الذي يتولى حقيبة وزارة الدفاع أيضاً في حكومة الوحدة الوطنية، مع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، خلال زيارته لتركيا عدداً من قضايا الدفاع والأمن الثنائية والإقليمية، وأبرزها التعاون في مجالات التدريب والصناعات الدفاع.

تسعى تركيا إلى فتح قنوات مع معسكر شرق ليبيا

كما وقع مع أكار، الثلاثاء الماضي، اتفاقيتين عسكريتين، على هامش فعاليات معرض الدفاع الجوي المقام في مدينة إسطنبول. وتتمثل الاتفاقية الأولى في بروتوكول تنفيذي للاتفاقية المبرمة بين أنقرة وطرابلس عام 2019، والاتفاقية الثانية معنية برفع القدرات العسكرية للطيران الحربي الليبي.

دعم البعثة الأممية في مسألة نزع السلاح

 

ميدانياً، أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أمس الجمعة، في تغريدات على “تويتر” لمناسبة أسبوع نزع السلاح الذي تحتفي به الأمم المتحدة سنوياً، أن السلام والاستقرار في البلاد يتعرضان “للخطر نظراً لانتشار الأسلحة والتي غالباً ما تكون في أيدي مجموعات مسلحة غير نظامية وخارج سيطرة الدولة، مما يلعب دوراً محورياً في تزايد أعمال العنف ضد المدنيين وتدمير البنى التحتية”.

وعبّرت البعثة عن استعدادها لدعم السلطات الليبية في إدارة الأسلحة والذخائر، بالتعاون الوثيق مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والجهات السياسية والأمنية الفاعلة.

ويأتي ذلك بعدما أعلن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، أن لجنة (5+5) التي اجتمعت أول من أمس وافقت على إنشاء لجنة فرعية مكلفة “برسم خرائط” تحدد أماكن الجماعات المسلحة والعمل على انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية. ومنذ مارس/ آذار الماضي، تتصارع حكومتان الأولى برئاسة فتحي باشاغا وكلفها مجلس النواب بطبرق (شرقي البلاد)، والثانية معترف بها من الأمم المتحدة وهي حكومة الدبيبة.

المصدر: العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق