الرئيسيةتقاريرسياسيةشمال إفريقيامجتمعمصر

مصر: إطلاق سراح معتقلين وسط حملة جديدة من القمع!

مع الإفراج عن سجناء سياسيين كان آخرهم زياد العليمي، تسعى السلطات المصرية إلى تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان قبل استضافة مؤتمر المناخ/ كوب27. غير أن محللين حذروا من أن خطوة كهذه لا تعني سوى تغيير ضئيل على أرض الواقع.

بعد زجه في السجن لثلاث سنوات وأربعة أشهر، سوف يتمكن الناشط الحقوقي المصري وأحد أبرز وجوه ثورة 25 يناير زياد العليمي من قضاء يومه مع عائلته. وفي مقابلة مع DW، قالت والدة زياد، إكرام يوسف، أمس الثلاثاء، “سيبقى معنا لفترة قصيرة قبل أن يعود إلى منزله”.

وفي ضوء عدم السماح للحقوقي  وعضو البرلمان المصري السابق بالتحدث مباشرة إلى وسائل الإعلام، قام بنشر تسجيل مصور على منصات التواصل الاجتماعي فور إطلاق سراحه. وقال العليمي، البالغ مع العمر 42 عاما ، في المقطع المصور: “لسه في ناس كتير في السجن عشان عبروا عن آرائهم .. جريمتهم الرئيسية هي التعبير عن رأي مخالف.. ولا يليق بشعبنا في سنة 2022 إنه يكون في ناس بتدخل السجن عشان بس قالت رأي مخالف”.

وكان العليمي يشير في حديثه هذا إلى آلاف السجناء السياسيين الآخرين بينهم الناشط البارز علاء عبد الفتاح المضرب عن الطعام منذ أبريل / نيسان. ورغم قلقها على صحة شقيقها، إلا أن سناء سيف عبد الفتاح احتفت بإطلاق سراح العليمي وكتب في تغريدة على موقع “تويتر” فور إطلاق سراحه: “زياد صديق طفولتنا.. أخيرا أصبح حرا”. 

وتتشابه قضيتي زياد العليمي وعلاء عبد الفتاح، إذ جرى اتهامهما بنشر “أخبار كاذبة” و قضايا تتعلق بـ “الإرهاب” و “إثارة الفتن” في تهم نفاها الناشطان بشدة وبشكل قاطع. وجاء الإفراج عن العليمي بموجب عفو رئاسي صدر من الرئيس عبد الفتاح السيسي “استجابة لدعوات الأحزاب والقوى السياسية وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ولجنة العفو الرئاسي”. وهي لجنة حكومية جرى إنشاؤها في أبريل / نيسان الماضي. منذ ذلك الحين، أٌطلق سراح قرابة ألف معتقل سياسي في البلاد فيما تقول منظمات حقوقية مختلفة أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يصل إلى 60 ألفا.

علاء عبد الفتاح مع ابنه في القاهرة، صورة من الأرشيف، 26 مارس 2013

وفي مقابلة مع DW، قال تيموثي كالداس، زميل معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط ومقره واشنطن، إن “خبر إطلاق سراح زياد العليمي يعد رائعا خاصة أنه قرار طال انتظاره بعد أكثر من ثلاث سنوات من السجن الظالم، لكن ليس هناك أي مؤشر على أن برنامج العفو الجاري (عن المعتقلين) يدل على أن الحكومة المصرية  تتجه إلى التوقف عن استخدام القمع ضد المعارضين السياسيين وأصحاب الآراء الناقدة.”  وأضاف “من الجدير بالذكر أيضًا أن إطلاق سراح هذا العدد الكبير من السجناء السياسيين دليل واضح على أن المزاعم السابقة للرئيس بعدم وجودهم في مصر عارية عن الصحة تماما”. 

ضغوط دولية

يشار إلى إطلاق سراح العليمي يتزامن مع تعرض الحكومة المصرية لضغوط دولية قبل استضافة مؤتمر المناخ المعروف بـ “كوب 27” في منتجع شرم الشيخ في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني. وفي ذلك، دعت منظمات حقوقية دولية السلطات المصرية إلى إنهاء حملات القمع التي تشنها ضد نشطاء ومنظمات المجتمع المدني، فيما تسعى الحكومة إلى تحسين صورتها الخارجية لجذب استثمارات جديدة في ظل أزمات اقتصادية تعصف بالبلاد.

في هذا السياق، قال كالداس: “لم تُلق المخاوف العالمية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بظلالها على استعدادات البلاد لاستضافة مؤتمر المناخ فحسب، بل وعلى علاقاتها مع الولايات المتحدة التي أوقفت جزءا من مساعداتها العسكرية للحكومة المصرية”. وكان مسؤولون أمريكيون قد ذكروا في سبتمبر / أيلول الماضي أن إدارة الرئيس جو بايدن قررت حجب 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية عن مصر بسبب عدم وفائها بشروط تتعلق بحقوق الإنسان، لكنها سمحت ببعض الأموال بسبب قولها إن القاهرة أحرزت تقدما في ملق الاعتقالات السياسية.

شرم الشيخ التي تستضيف مؤتمر المناخ/ كوب 27 في نوفمبر 2022، صورة من الأرشيف 22 أكتوبر 2022تعليق آمال كبيرة على قمة المناخ (كوب 27) بشرم الشيخ في في نوفمبر/ تشرين الثاني، هل تتحقق؟

وتمثل المساعدات التي قررت واشنطن حجبها عشرة بالمئة من 1.3 مليار دولار تخصص لمصر سنويا، فيما ضغطت جماعات حقوقية من أجل حجب كامل حصة المساعدات التي ربطها الكونغرس الأمريكي بشروط والبالغة 300 مليون دولار.

يشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع إلى 15.3 بالمائة مقارنة مع معدل بلغ 8 بالمائة في سبتمبر / أيلول الماضي، حسبما ذكرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وفي ضوء انخفاض الاحتياطيات الأجنبية والموارد المالية، تواجه الحكومة المصرية مشكلة في المضي قدما على صعيد الوفاء بخدمة الديون الخارجية.

وفي ذلك، كتبت المحامية الحقوقية، مي السعدني، في مقال نشرته مجلة ” World Politics Review”، إن الحكومة المصرية “تتعرض في الوقت الحالي  لضغوط مالية شديدة وسط أزمة اقتصادية سريعة التدهور تفاقمت جراء الحرب الروسية في أوكرانيا وتداعياتها على أسعار الغذاء والطاقة وتضاؤل رغبة حلفاء (مصر) في تقديم مساعدات مالية بلا ضوابط”. وأضافت “يقول محللون إن العديد من المسؤولين المصريين قد يحاولون استخدام مؤتمر كوب 27 لتصوير البلاد على أنها رائدة في مجال المناخ ليس فقط في إفريقيا وإنما في العالم في محاولة لجذب الاستثمار الأجنبي والحصول على تمويل في مجال الاستثمار المناخي.”

إطلاق سراح وقيود

بدورها، ترى لينا الخطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز “تشاتام هاوس” البحثي ومقره لندن، أن معاملة السلطات المصرية للحقوقيين والمدافعين عن الحقوق المدنية تعد “اختبارا حقيقيا لمدى التزام مصر تجاه حقوق الإنسان”. وقالت في مقابلة مع DW إن السماح لمنظمات المجتمع المدني المستقل بالعمل بحرية يعد معيارا لقياس مدى جدية الدولة المصرية في تحسين سجلها الحقوقي.

بيد أن القيود الأخيرة التي فرضتها الحكومة المصرية تشير إلى غير ذلك خاصة بعد قيود على المنظمات المدافعة عن البيئة الراغبة في تنظيم فعاليات خلال مؤتمر المناخ. وقد ذكر تقرير حديث صدر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن “عمليات التوقيف والاحتجاز وتجميد أصول المنظمات غير الحكومية وحلها وقيود السفر ضد المدافعين عن حقوق الإنسان تخلق مناخا من الخوف بشأن منظمات المجتمع المدني في مصر والتي ستشارك في مؤتمر كوب 27”. غير أن الحكومة المصرية وصفت التقرير بأنه “مضلل”.  لكن في المقابل، أرغمت منظمات المجتمع المدني المصرية على إلغاء الفعاليات في ما تُعرف بـ “المنطقة الزرقاء” التي تؤمنها الأمم المتحدة حيث يجتمع صناع القرار السياسي في قمة القادة.

وبالعودة إلى إطلاق سراح زياد العليمي، فإنه في الوقت الحالي سيعطي الأولوية لصحته قبل عودته إلى العمل، حسبما ذكرت والدته. وأضافت “إنه بحاجة لرؤية بعض الأطباء، لأنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم وبعض مشاكل في الرئة بسبب الفترة الطويلة التي قضاها في السجن. لكني سعيدة بأن هذه الفترة قد ولت”.

جينفر هوليس / م ع

المصدر: DW

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق