الرئيسيةتقاريرسياسيةشأن دوليشمال إفريقيامصر

ضغوط دولية تجبر مصر على رفع الحجب عن موقع “هيومن رايتس ووتش”

أعادت السلطات المصرية، خلال الساعات الماضية، تشغيل موقع منظمة “هيومن رايتس ووتش” الإلكتروني، بعد 6 سنوات من الحظر الذي طاول مواقع صحافية محلية وعالمية، وأخرى تابعة للأمم المتحدة، تخطت أعدادها 660.  

ولم تعلن أي جهة رسمية مسؤوليتها عن قرار رفع الحظر، كما لم تعلن سابقاً أي جهة مسؤوليتها عن الحجب.

وتكتفي عادة وزارة الاتصالات، الجهة المهيمنة على إدارة شبكات الإنترنت، بالقول إنها تتلقى تعليمات من جهات سيادية لا تحددها، وإن الحظر يستهدف مواقع تهدد أمن الدولة وتعرض سلامة المجتمع للخطر.  

جاء رفع الحظر بعد أن سيطرت أوضاع حقوق الانسان وحرية تداول المعلومات على جدول أعمال مؤتمر المناخ (كوب27) المنعقد حالياً في شرم الشيخ، وتعليقات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فلوكر تورك، ومديرة “هيومن رايتس ووتش” بالإنابة، تيرانا حسان، خلال مؤتمر صحافي للناشطة سناء عبد الفتاح.

ودعت شخصيات دولية، بينها تورك وحسان، إلى رفع الحجب عن المواقع.

وسيطرت قضية الناشط السياسي المعتقل علاء عبد الفتاح، المضرب عن الطعام والشراب، على أجواء المناقشات التي أثارها رؤساء الوفود، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أعمال المؤتمر.

وتحولت قضية علاء عبد الفتاح إلى أهم العناوين الرئيسية والقصص الإخبارية لأهم الصحف والوكالات الدولية.

وجاءت عناوين الإدانة من الإعلام الدولي، وتحديداً “ذا غارديان” و”نيويورك تايمز” و”أسوشييتد برس” و”سي أن أن” و”سكاي نيوز” و”واشنطن بوست” لتدهش سلطات البلاد وإعلامه الرسمي، إذ تحول المؤتمر الذي أنفقت الملايين على استضافته إلى حدث لإدانتها على خلفية سجلها في مجال حقوق الإنسان.

وفور رفع الحجب عن موقع “هيومن رايتس ووتش”، طالع متصفحوه تقريراً بارزاً عنوانه “مصر: اعتقالات وقيود على الاحتجاجات قبل COP27”.

وتكشف المنظمة في تقريرها عن حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطات المصرية، واستهدفت عشرات الشباب خلال الأيام الماضية. وأشار التقرير إلى الإجراءات الأمنية التي قامت بها السلطات في شرم الشيخ، من تركيب كاميرات داخل سيارات الأجرة، والسماح للأجهزة الأمنية بمراقبة السائقين والركاب، وفرض إجراءات معقدة على تسجيل الدخول لمنطقة المؤتمر المسماة بـ”المنطقة الخضراء”.

وأبرز التقرير تصريح نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، آدم كوغل، الذي أكد أن الحكومة المصرية ليست لديها نية لتخفيف إجراءاتها التعسفية والسماح بحرية التعبير والتجمع، مطالباً السلطات بألا تمد قمعها إلى حيث تعقد القمة. وأشار التقرير إلى اعتقال العشرات من الشباب وناشطين أجانب حضروا للمشاركة في المؤتمر.  

شمل قرار رفع الحظر موقع “ميديوم” المتخصص في الدراسات الفكرية لخبراء دوليين في القضايا الشائكة، بينما تظل كافة المواقع التي شملها الحظر محجوبة، رغم مشاركة بعض من مديري تلك المواقع في قمة المناخ، وسماح أجهزة الأمن بالترخيص لمواقع جديدة وثيقة الصلة بالجهات السيادية.  

ويشير خبراء إلى أن إنهاء الحظر على موقع “هيومن رايتس ووتش” اتخذته السلطات المصرية مجبرة أمام الضغوط التي تمارسها إدارة الأمم المتحدة المسؤولة عن تنظيم “كوب27”. تأمل الحكومة جمع 10.7 مليارات دولار لبرنامج “نوفي” من الرعاة الأوربيين وصناديق الإنماء التابعة للأمم المتحدة، للمشروعات الخضراء التي تديرها.

ويؤكد الخبراء أن رفع الحظر عن باقي المواقع لن يأتي إلا عبر تغيير النظام السياسي الذي يعادي الإعلام الحر ويرفض التسامح مع أصحاب الآراء المخالفة لتوجهاته.  

في السياق نفسه، نظم صحافيون مصريون حملة إدانة واسعة للسلطات التي ألقت القبض على 4 صحافيين من منازلهم خلال الأسبوع الحالي، وهم الكاتب محمد مصطفى موسى (50 عاماً)، والصحافية منال عجرمة (61 عاماً)، والصحافي في “الأهرام” محمود سعد، والصحافي محمود شعبان غانم، بالإضافة إلى عشرات الصحافيات والصحافيين الموجودين حالياً داخل السجون. 

 

المصدر: العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق