المغربتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

أطروحة دكتوراه محمد السادس.. كيف ينظر الملك للإسلاميين والوحدة المغاربية؟

قبل 29 سنة من اليوم، حصل الملك محمد السادس على شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا من جامعة صوفيا أونتيبوليس بمدينة نيس الفرنسية، حيث حضر أطروحة دكتوراه حول موضوع “التعاون بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية واتحاد المغرب العربي”، أشرف عليها أستاذ القانون الدولي بجامعة نيس الفرنسية ومدير معهد قانون السلم والتنمية، موريس طوريلي.

الأطروحة التي ناقشها محمد السادس عام 1993، لما كان وليا للعهد، تضمنت موقفه من الإسلاميين ورؤيته لآفاق الوحدة المغاربية ومعيقاتها، ونظرته لعلاقة المنطقة المغاربية بالاتحاد الأوروبي، وكلها مواقف معرفية، خاصة وأن الأطروحة هي عمل أكاديمي بعيد عن الإكراهات والالتزامات السياسية، بالإضافة إلى طبيعة المراجع والمصادر المعتمدة وهي مصادر غربية في أغلبها، بحسب ما أفاد الأستاذ الجامعي والباحث عصام الرجواني في مقال على موقع “معلمة”.

الإسلاميون.. بين المراقبة والمواجهة

نشوء الحركات الإسلامية في المغرب، بحسب محمد السادس، كان نتيجة لعدة أسباب؛ على رأسها فشل النماذج الغربية المستوردة، كما أن بنية الفرص والتحديات التي عرفتها المنطقة العربية والإسلامية منذ ستينيات القرن الماضي شكلت دفعة أساسية للحركات الإسلامية ومنها هزيمة 1967 ثم نجاح الثورة الإيرانية سنة 1979.

ويرى الملك، بحسب ما ورد في مقال الرجواني، أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية شكلت الأسباب الكامنة وراء قوة المعارضة الإسلامية، بالإضافة إلى عوامل ثقافية بدأت مع سياسة التعريب. أما بخصوص الأسباب السياسية فقد اعتبر الملك بأن الحركات الإسلامية العتيقة قد ظهرت في البلدان المغاربية التي شهدت سياسة تحديث أكثر علمانية وهو ما شكل فرصة للتعبير عن الحساسيات الدينية التقليدية، كما أن الحركات الأكثر عنفا واحتجاجا قد ظهرت في الأنظمة الشمولية القائمة على الحزب الوحيد.

وفي ما يتعلق بالحالة المغربية، يرى الملك أن إمارة المؤمنين ومكانة الدين في المغرب وأجواء التعددية التي سمحت لكل التوجهات السياسية بالتعبير، ساهمت بشكل كبير في أن تظل الحركات الإسلامية متواضعة. وميزت الأطروحة بين توجهين أساسيين في الحركة الإسلامية، الأول متمثلا في جماعة العدل والإحسان وحركة الإصلاح والتجديد.

ونقل الرجواني عن الأطروحة رؤية محمد السادس لتعامل النظام السياسي مع الحركات الإسلامية، حيث يرى أن الترخيص القانوني لهذه الحركات سيمكن من مراقبتها وتوجيه طاقتها نحو العمل السياسي القانوني، لكن يستدرك على هذه الفرضية بسؤال إمكانية مصادرة الإسلاميين للديمقراطية فيما بعد.

ونبهت الأطروحة إلى فرضية تأثير الترخيص لهذه الحركات على التجربة الديموقراطية في البلدان المغاربية كما من شأن ذلك إيقاف مشروع الاندماج الإقليمي، لكنه يطرح سؤال ما إذا تركت حركة سرية ألن تنحرف في اتجاه العنف؟ وهو ما يعني طغيان الفوضى وإيقاف مشروع الاندماج المغاربي والتفكير في الوحدة.

وخلص الباحث إلى أن طبيعة التحليل الذي نهجه الملك في أطروحته لم يفضي إلى موقف واضح ونهائي من الحركات الإسلامية أو بالأحرى لم يحمل رهان بناء موقف بقدر ما قدم قراءة مفتوحة عملت على بسط سيناريوهات التعامل مع هذه الحركات ومخرجاتها، وهما أساسا خيارا الإدماج والإقصاء.

الوحدة المغاربية.. ضرورة أم اختيار؟

رصدت أطروحة دكتوراه الملك أن بوادر الوعي بأهمية الاندماج المغاربي لم تظهر إلا في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، وذلك بالنظر لمحدودية العلاقات الثنائية بين الدول المغاربية ودول المجموعة الاقتصادية الأوروربية، حيث شكلت هذه الفترة المرحلة التي كشفت محدودية العلاقات الثنائية في تقدير الملك.

ونقل الرجواني عن أطروحة محمد السادس أن العاهل المغربي يرى أن فكرة الاتحاد المغاربي جاءت باعتبارها استجابة عميقة لتطلعات شعبية قوية منذ زمن النضال من أجل الاستقلال، فالاتحاد، بحسب الملك، هو الكفيل بتسوية الخلافات بين الأشقاء والتخلص من كل الأسباب التي سممت مناخ المنطقة منذ نهاية الاستعمار، كما أن قيامه سيساهم في تسريع التنمية الإقليمية والتي يمكنها وحدها توطيد السلم والاستقرار في المنطقة وجعل المغرب العربي ككل شريكا موثوقا به.

ورصد الرجواني تفاؤل الملك محمد السادس بالآفاق الواعدة لفكرة الوحدة المغاربية، والتي تبشر بالخير لمشروع إنشاء منطقة تجارة حرة مغاربية قبل نهاية القرن (وهو الأمر الذي لم يقع لأسباب مركبة)، مقابل تشديده في نفس الوقت على عدم الاستهانة بالعقبات التي تحول دون قيام الاتحاد، الذي يعد من وجهة نظره ذو عمق إنساني وثقافي أكثر من كونه فضاء تجاريا واقتصاديا.

فالتكامل المغاربي، بحسب الملك، له مقتضيات عديدة منها تنامي التبادلات مما يعني فتح الحدود، كما أن تبني الليبرالية الاقتصادية والديمقراطية يخلقان ظروفا مواتية لتنمية العلاقات بين البلدان المغاربية، واستدرك بأن ظهور الإسلام السياسي، الذي اعتبره الملك أحد نتائج القصور الاقتصادي والاجتماعي لنموذج التنمية المطبق لسنوات في بعض البلدان المغاربية، يؤدي إلى إبطاء هذه الدينامية الوحدوية.

ويضيف الملك عوائق أخرى، تعرقل تحقيق الاتحاد المغاربي، مثل عدم التجانس الاقتصادي بين دول المغرب العربي، والفوارق الديمغرافية والزراعية والصناعية، بالإضافة إلى ثقل أعباء الماضي المتمثلة في هيمنة العلاقات بين الشمال والجنوب على العلاقات بين الجنوب والجنوب.

المصدر : العمق المغربي بتاريخ 18 نوفمبر 2022

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق