سياسيةليبيا

كيف وضعت مبادرة “الرئاسي” عقيلة صالح في وضعية التسلل السياسي؟

علي اللافي- كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون المغاربية والافريقية  

            أعلن المجلس الرئاسي الليبي الخميس 08 ديسمبر الحالي عن مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد، تستند إلى عقد لقاء تشاوري يجمع المجالس الثلاثة (النواب والاعلى للدولة والرئاسي) بالتنسيق مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وأوضح المجلس أن هذه المبادرة تهدف إلى “التهيئة لحوار دستوري كأولوية لإنهاء المراحل الانتقالية، تضمن فيه المبادرات والأفكار والرؤى التي طرحتها الأحزاب والقوى الوطنية على المجلس الرئاسي”، في إشارة منه لإشراك الأطياف السياسية الأخرى، ولكن ما هي رهانات المبادرة وهل وضعت فعليا عقيلة صالح في التسلل وخاصة في ظل الخطوط الحمراء الامريكية التي أعلنت عليها وزارة الخارجية، وكل ذلك يحيل فعليا الى سؤال إضافي وهو: هل سيتم اللجوء لحل الخيار الثالث ام سيتم فتح صفحة جديدة لحوار جديد في احد ضواحي العاصمة التونسية أم أن حكومة الدبيبة هي من ستتولى إدارة المعركة الانتقالية الأخيرة بناء على حتمية الذهاب للاستحقاقات الانتخابية في الصنف الثاني من السنة القادمة؟        

1- أولا، بيان الرئاسي والخاص بالمبادرة أكد إنهاتعد مقاربة لتجاوز الانسداد السياسي وتحقيق التوافق الوطني، مشيرا إلى أنها تأتي اتساقا مع نصوص خارطة الطريق، والحرص على إنجاز التوافق بين مجلسي النواب والدولة على إصدار قاعدة دستورية تؤسس لانتخابات برلمانية ورئاسية وتعالج النقاط الخلافية العالقة، في ظل استمرار تعثر إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور بموجب التعديل العاشر للإعلان الدستوري واتفاق الغردقة الذي تم بين المجلسين برعاية أممية واستضافة مصرية، ولكن ما لم يقله البيان ان الرئاسي قد وضع عقيلة صالح في التسلل لسببين الأول ان لقاء الزنتان المؤجل والمعلق حاليا كان سيضع الرئاسي الحالي في الثلاجة عبر طرح مبادرة حكومة ومجلس رئاسي جديد وأما ثاني الأسباب لان مبادرة المنفي ونائبيه ( اللافي الكوني) بنيت على القطيعة المؤقتة بين النواب والاعلى للدولة بعد خطوة “صالح” الاستباقية والذي أعلن عن انشاء محكمة دستورية وفي بنغازي تحديدا    .
2- ثانيا، عمليا تتماهى مبادرة الرئاسي مع ما طالب به المبعوث الأممي “عبدالله باتيلي” السبت الماضي(03 ديسمبر) حول ضرورة إطلاق حوار بين المجالس الثلاثة، كما أنها تأتي بعد يوم من تصاعد الخلافات بين مجلسي النواب والدولة بعد إعلان رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، أمس تعليق التواصل مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وتعليق أعمال اللّجان المشتركة بين المجلسين، على خلفية اعتراضه على إقرار مجلس النواب قانون إنشاء محكمة دستورية تحال إليها اختصاصات الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، ويكون مقرها بمدينة بنغازي ( كما اسلفنا ذكر ذلك أعلاه) وبإصدار مجلس النواب قانون إنشاء محكمة دستورية توسعت الأزمة الدستورية لتتجاوز حدود الأطر الدستورية للانتخابات وتطاول المؤسسات القضائية، ما حدا بالمشري إلى اشتراط “إلغاء القانون” لعودة التواصل مع مجلس النواب، واعتبر الأخير أن إصدار القانون “محاولة غير بريئة ومتكرّرة للزّجّ بالقضاء الليبي في التّجاذبات السياسية”، وأن “الآثار المترتبة على القانون قد تودي بالبلاد ووحدتها، وتجرها إلى مزيد من الانقسام والتّشظّي، وتضرّ بشكل مباشر باستقلالية القضاء”، داعيا القضاء الليبي إلى “عدم العمل به أو تسمية أيّ من رجال القضاء لعضوية المحكمة الدستورية المستحدثة”، ومعلوم أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لم يعلق من جهته على تعليق التواصل من طرف مجلس الدولة، إلا أنه أشار ضمن بيان انشائي أول أمس الأربعاء (07 ديسمبر) إلى أن إصدار المجلس لقانون إنشاء المحكمة الدستورية “تأكيد على حماية الحريات والحقوق، وتعزيز القضاء المتخصص في الشأن الدستوري” بل هو أوضح مضيفا أن القانون يعد تأكيدا لما تضمنته مسودة الدستور “التي توافق عليها أعضاء لجنة المسار الدستوري المُشكلة من المجلسين، دون أن يعترض عليها أحد، مما يؤكد رغبة الجميع في إنشاء قضاء دستوري يحمي الحقوق والحريات”، معربا عن استغرابه من “عدم فهم المقصود والهجوم ضد قانون إنشاء المحكمة” كما أكد صالح أن خطوته “تحقق العدالة، ولا تأثير لها على المسار الدستوري الذي عندما يصدر من خلاله الدستور، ستلغى كافة القوانين المخالفة لنصوصه”. على حد قوله. 

3- ثالثا، كان من المقرر أن يستمر المجلسان في بحث بعض المسائل العالقة، على رأسها مسألة القاعدة الدستورية، وملفي المناصب السيادية وتوحيد السلطة التنفيذية خصوصا عزم رئيسي المجلسين، صالح والمشري عقد لقاء في الزنتان الأحد الماضي لمناقشة الملفات الثلاثة، وما يؤكد ذلك هي تصريحات عضو مجلس النواب وعضو اللجنة الدستورية المشتركة، الهادي الصغير في تصريحات سابقة لاحدى اليوميات العربية إن لقاء صالح والمشري في الزنتان، كان سيناقش تغيير السلطة التنفيذية، بما فيها المجلس الرئاسي، وهو ما يجعل مبادرة الأخير الحالية محاولة منه للرجوع للمشهد، ومعلوم أن مصادر مقربة من الرئاسي أكدت أنه كان ينوي المشاركة في حوارات المسار الدستوري وهي تأكيدات اثبتت صحتها  تلميحات مستشار رئيس المجلس الرئاسي لشؤون الانتخابات، زياد دغيمالأحد الماضي حيث اكد أيضا أن مجلسا النواب والدولة لا يملكان الاستمرار وحدهما في المسار الدستوري، وفق خريطة الطريق” المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي نهاية عام 2020، مشيرا إلى أن المادة رقم 4 من خريطة الطريق، أحالت أمر التشاور حول المسار الدستوري “إلى القوى السياسية في ليبيا بشكل أوسع من المجلسين” بل أن دغيم أضاف: “المادة الرابعة منحت المجلسين مهلة 60 يومًا تنتهي في 21 جانفي/يناير 2021، للاتفاق على قاعدة دستورية، ثم ينتقل الاختصاص لملتقى الحوار السياسي”، مشيرا إلى إمكانية توسيع دائرة المشاركة في الحوار حول المسار الدستوري في “الأيام القادمة” في إشارة لمبادرة الرئاسي.

4- رابعا، الثابت أن الجميع يبحث عن الحلول ورغم أنه في ليبيا بالذات ليست هناك حلول بل مسكنات حلول لأسباب كثيرة ومعقدة ومتعددة الابعاد كما أن الصراع بالوكالة لم ينتبه بل هو مجمد وخاصة في ظل ما سميناه في مقالات وتقارير ودراسات سابقة بتوازن الضعف محليا وإقليميا دوليا، ورغم أن الذهاب للاستحقاقات مستقبلا امر حتمي وهو ما يعني هندسة خارطة طريق توافقية وجامعة وهو ما قد يؤكد الاخبار المتواترة حول جولة حوار جديدة بغض النظر عن الشكل في احدى ضواحي العاصمة التونسية رغم لعب بعض عواصم الإقليم على الهوامش على غرار التقسيم الفيدرالي والذي يظهر ان خطوة صالح ليست ببعيدة عنه وأكدتها تصريحات حفتر والتي وجهها لنخبة من أهالي وممثلي مدينة أجدابيا الا أن الرد كان أمريكيا على بعض مكونات في الداخل ولبعض قوى إقليمية….

5- خامسا، المتحدث الاقليمى باسم وزارة الخارجية الأمريكية سامويل وربيرج: أكد في تصريحا خاصة بالملف الليبي أن الولايات المتحدة

ليس هناك أي حل عسكري أو انفصال للدولة ولا بد للأطراف الليبية من البحث عن حلول ووضع معايير لإجراء الانتخابات وليس هناك حل آخر و80% من الليبيين يرغبون في الانتخابات، وفعليا لم تستثن مصر من المناقشات حول ليبيا منذ بداية الصراع فيها

المجتمع الدولي يدرك أنه ليس هناك الآن حكومة أو جهاز ومؤسسة حكومية في ليبيا منتخبة من الليبيين وبالتالي من الضروري على الشعب الليبي اختيار الحكومة التي ستقوم بأي اتفاقيات دولية

ليست الولايات المتحدة هي من تقول بأن الاتفاقيات التي تتم الآن غير شرعية، لأننا لسنا ليبيين يجب أن يقولوا هم ذلك ولا يمكنني كناطق رسمي في وزارة الخارجية الأمريكية التحدث حول شرعية الاتفاقيات لأن ذلك شىء يختص به القانونيون ولكن يمكن القول إن هذه الاتفاقيات ليست في صالح الشعب الليبي

فتح السفارة الأمريكية في طرابلس مرة أخرى يرتبط ببعض الظروف، لوجود بعض الشؤون الداخلية بما في ذلك إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة ومؤسسات الدولة

الظروف الأمنية في ليبيا غير مناسبة الآن، وبعد حدوث اقتحامات لبعض سفاراتنا مثل ما حدث في بنغازي نحافظ على وضع أي دبلوماسي ولدينا سفارة أمريكية لليبيا يعمل بها العديد من الدبلوماسيين ولكن خارج الأراضى الليبية ولكنهم يقومون ببعض الزيارات لليبيا.  

6- سادسا، الخلاصة أن هناك حراك وتطورات ومتغيرات تهم الملف الليبي وأن بداية رسم خارطة طريق يمكن القول انه قد ابتدأ ورغم التقاطعات الجارية وتضارب الخطوات والإجراءات ما هي الا ممهد للحسم والمضي في خطوات أولية للانتخابات وربما لحل الخيار الثالث وسواء بقي “الدبيبة” أو جاء من هو بديل فان الثابت أن تشبيب الطبقة السياسية أمر لا مفر منه وأن من يريدون البقاء في الصورة ولو لسنوات أخرى واهمون ولا يعرفون كيف يتم ترتيب الملفات وقت الأزمات وهم واهمون لو اعتقدوا ان لغة الحسم الميداني أو إعادة خلط الأوراق إقليميا قادرة على ان تبقيهم كفاعلين رئيسين أو ضاغطين لتشريكهم وأنهم في الأخير سيكتشفون أنهم  في وضع التسلل وخاصة في ظل معادلات الإقليم القائمة ووسط ان الليبيين انفسهم قد سئموا الحروب والصراعات والمناكفة والاصطفاف الإقليمي لهذا المحور أو ذاك…                  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق